البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

جحظت عيناه بقوةٍ كبيرة قائلاً بذهول وعدم تصديق: امتى ده حصل انطق….أسرع الرجل يتحدث بحذر: من شوية كده.

شل تفكيره في هذه اللحظة وهو يقف في مكانه لا يعرف لماذا رسمت هذه الصورة بالتحديد في مخيلته… لوجه شخص يكرهه بشدة ويكون عدوه اللدود في نفس الوقت…

لا يوجد سواه من يستطيع فعلها معه هو وحده… فليس هناك شخص آخر يقوى على فعلها…. إنه البوص… ليس غيره من يتجرأ ويفعل به ذلك.

تنفس بعمق هذه المرة واحتقن وجهه بشدة من الغضب قائلاً للرجل بلهجة آمرة: تعالى ورايا بسرعة…

تحجرت عيناه على محياها الباكي ثم ضغط بعنف أشد على شعرها، فتعالت صياحتها تستغيث بمربيتها دون فائدة…

ضيق عاصي عيونه بتفكير قاتل قائلاً لها بعصبية: معنى كده انه مش أول مرة ييجي يكلمك ولا إيه… انطقي وقوليلي الحقيقة كلها بدل ما هخلص عليكِ دلوقتي.

ترك شعرها بغتةً وأزاحها خلفها على الأريكة بكل قوته، شهقت فريدة برعب ثم اومأت برأسها بسرعة تتنفس بصوتٍ مخنوقٍ متقطع قائلة بهلع:حا…حاضر ها… هقولك على كل حاجه بس صدقني.

احمر وجهه بغضب صارخاً بها بعنف:- انطقي يا فريدة بسرعة أنا صبري نفد خلاص من عمايلك السودة.

ابتلعت ريقها بصعوبة…. ولم تستطع أن تواجه نظرات عيناه النارية قائلة له بتوتر: هوه….هوه… بقاله فتره كده… يعني…. يعني… من بداية السنة وهوا بيضايقني.

ضيق عاصي عيونه وقطب حاجبيه ونار الغضب تتأجج بداخل قلبه قائلاً بعصبية: معنى كده انه بقاله تلات شهور بيكلمك يعني مش أول مرة… مش كده.

حدقت به بهلع وهي تنكمش في مكانها على الأريكة تضم جسدها النحيف بذراعيها… تريد الفرار منه لكن إلى أين وهو يحاصرها ببصره الذي يريد خنقها ودفنها إلى الأبد.

انثنى عاصي نحوها مستنداً بكلتا قبضتيه على الأريكة بجوارها يحاصرها بذراعيه غاضباً…. هامساً بصوتٍ قاس: إيه مالك خايفة مش بتتكلمي ليه.

انكمشت أكثر على حالها تتراجع مستنده بظهرها إلى الأريكه ترفع قدميها فوقها برعب قائلة بخفوت متلعثم: يا أبيه… أنا…أنا عُمري ما هرد عليه مهما عمل.

أمسكها فجأة من ذراعها بعنف لاعناً بداخله هذه اللحظات الذي يريد محوها من حياته للأبد.

قائلاً ثورة: وليه مقولتليش من البداية إنه بيضايقك… ها… ولا لازم أعرف بنفسي كل حاجه… زي هروب ملك مثلاً كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *