البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

تنهد عاصي بحدة متابعاً حديثه لها بتهديد: طب ياريت بقى يكون ده السبب الحقيقي فعلاً… يا إما انتِ عارفه… هعمل إيه وقتها.

شعرت ملك في هذه اللحظة بأن الوقت توقف بها من إثر ما تلاقيه من عذاب جديد أضافته بإرادتها هذه المرة.

فها هي تجلس أمام ذلك الشخص الذي يطلقون عليه لقب البوص، مقيدةً من كفيها وقدميها، حتى تريد أن تصرخ لينجدها أحدهم…. لكن هذا الصراخ ظل حبيساً داخل قلبها.

من تهديداته الواضحة لها… امتقع وجهها عندما تناثر الدم على الأرض، من الرجل الملقي على الأرض، والذي حمله اثنان آخران من رجال البوص هذا إلى خارج الغرفة.

رمقها بمزيد من القسوة والتهديد قائلاً بغضب:- ها يا حلوة شايفه اللي بيقع في طريقي بعمل فيه إيه.

لم تستطع الرد عليه فهزت رأسها بالموافقة، سريعاً برعب، عقد حاجبيه بضيق وهو يشهر س.لاحه إلى جانب رأسها، فتعالت ضربات قلبها وعيونها جاحظة بذعر على الس.لاح الذي يتمسك به بقبضته.

مردفاً بعصبية:- أنا هرفع إيدي من على بوقك وأي صوت هتعمليه برصاصة واحدة وفي لسانك على طول… فاهمة.

اومأت برأسها بسرعة لتدافع عن نفسها، فرفع يده من على فمها، ولم يصدر عنها أي ردت فعل سوى بصرها الذي يحدج بالس.لاح الموجود بكفه.

ثم نزع بيده اللاصق الموضوع على فمها بعنف، منحنياً أمام وجهها بمكر شديد، متأملاً لعيونها بنظراتٍ طويلة غامضة قائلاً بعبث: أيوة كده واضح إنك بتتعلمي من الدرس على طول.

لم تستطع ملك النطق من كلماته فأطرقت برأسها أرضاً من شدة ذعرها منه، وقلبها ينبض بقوة.

فأمسكها من شعرها رافعاً وجهها إليه بعنف، حتى تأوهت من الألم التي شعرت به، مردفاً بنفس العبث الخبيث: ودلوقتي بقى يا قطة نقدر نتفاهم سوا.

عاد عاصي من مكتبه مبكراً على غيرعادته …. ترجل من سيارته ورفع بصره باتجاه نافذة حجرتها….فلمحها تركض عند رؤيته.

عندها تزايد الشك بداخله فأسرع بالدخول إلى المنزل، منادياً المربية قائلاً بصوتٍ مرتفع: دادة زينب… دادة زينب.

ركضت زينب نحوه قائلة بفزع: نعم يابني… خير في حاجه، زفر بحدة قائلاً بتساؤل: فين ملك..؟

زاغ بصرها بحيرة قائلة بتردد: لغاية دلوقتي يابني مشفتهاش ولا نزلت من اوضتها.

لم يرد عليها عاصي، وأسرع على الدرج متجهاً إلى غرفتها، فتحها وهو ينادي عليها فلم يجدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *