البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

وتستطيع أن تفر هاربة أو يتركها بسببها عندما يعلم أنها لن تستطيع البوح بما رأته بالأمس….

وبسرعة اومأت برأسها بالموافقة وأشارت بيدها بأن كلامه صحيح ليفهم أنها بالفعل خرساء كما اتهمها للتو…

ضيق البوص حاجبيه بتساؤل خبيث هذه المرة…. متمعناً في محياها وشعرها المنثور حول وجهها بعشوائية.

قائلاً بمكر: يعني إنتِ خرسا مش بتتكلمي مش كده يا حلوه، هزت رأسها سريعاً بالإيجاب… وهو يتفحصها بجرأة.

اقترب منها أكثر فدب الرعب بأطرافها وبجميع أنحاء جسدها كله…. متناولاً ببعض خصلات شعرها بين أنامله، بقسوة بعض الشيء..

هاتفاً بها بعبث خافت: معقول… معقول واحده بكل الجمال ده وتبقى صاحبته خرسا في الآخر…. يا خسارة.

بُهت وجهها بشدة من مغازلته لها بهذا الشكل الصريح والذي لم يسبق لأحد ما أن تجرأ وفعلها معها… حتى أن قلبها ارتعد لهذا القلق من نظراته لها بهذه الجرأة القوية من جانبه…. والتي لم يسبق أن تعرضت لها أيضاً من قبل.

ضيق حاجبيه قائلاً بشرود: يعني أفهم من كده إنك بتقري شفايف أي حد يكلمك….. وخصوصاً أنا.

جف حلقها باضطراب مشيحةً ببصرها بعيداً عنه وهي تهز رأسها بالإيجاب ببطء…

هامسة لنفسها بفزع: يا وقعتك السودة يا ملك ده طلع مش مجرم عادي وبس، لأ ده كمان قليل الأدب واللي زي ده مش هيسيبك بسهولة تفلتي من إيده… ده من أولها وبيوصفني أومال بعد كده هيعمل فيه إيه.

شعرت بأنفاسه الحادة أمام وجهها… وقد أمسك بذقنها بقسوة قائلاً بنبرة مميزة: لما أكون بتكلم معاكِ متتجالهنيش أبداً، وتسرحي بعيد مع نفسك وأنا موجود….. مش أنا اللي يتعمل معاه كده…. أنتِ بتتعاملي مع البوص.

ثم صمت برهةً متحولةً لهجته إلى صوتٍ كالفحيح المخيف مستطرداً: ماشي يا قطة سامعاني… ولا صحيح أنا ناسي إنك ما بتسمعيش.

دخل عاصي إلى مكتبه لا يدري كيف سيتصرف مع اختفاء شقيقته المفاجئ هذا… أمسك بهاتفه وقام بعدة اتصالات على أصحابها أو أي شخص من اقرباؤه أو أي أحد من معارفها.

لكن كل هذا بلا فائدة فكل من يُحدثه ينفي رؤيتها…. مسح بيده على وجهه متنهداً بغضب، هامساً لنفسه بضيق: ليه يا ملك تعملي فيه كده… ليه بس إحنا مش أول مرة نتخانق ولا هتكون آخر مرة….. يا ترى انتِ فين.

أخذ مفاتيح عربته وسارع بترك غرفة مكتبه إلى خارج المنزل للبحث عنها في كل مكان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *