البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم
أما السائق عندما رأى عاصي يتمسك بها هكذا…. ارتبك للحظات وأتى ليقود سيارته هارباً منه.
فإذا بعاصي يباغته بضربةٍ قوية لفكه من النافذة التي بجواره، اتسعت عيني السائق بصدمة…. وجاء ليفتح الباب الذي بجانبه كي يواجهه.
عاجله عاصي بغلق الباب مسرعاً بقدمه بعنف على أطراف أصابع يده…. أطلق الرجل صرخة مملؤةٍ بالألم.
ولم يستكفى بهذا العقاب فقط جذبه من شعره من زجاج النافذة…. ولكمة ثلاث لكمات متتالية في فكه ولم يتركه إلا وهو فاقد الوعي.
وقفت فريدة تحدق به بوجه شاحب… وضربات قلبها تعلو بقوة من الفزع التي عاشته ومن هذا المنظر….هزت رأسها برعب من اقترابه منها بخطواتٍ مهددة… مليئة بأشياء كثيرة بداخله.
تراجعت وهرولت عائدة إلى الخلف… من حيث أتت لكن عاصي لم يتركها ترحل إلا خطوتين واختطف معصمها بقبضةً قوية كاد أن يسحقه في كفه.
حاولت نزعه لكن دون جدوى فانهمرت دموعها من الخوف… لمح دموعها التي تنهمر فصرخ بها قائلاً بحدة: وفري دموعك دي لبعدين قدامي من سكات مفيش كلية النهاردة.
لم تقوى على الرد عليه وأخرسها الذعر الذي يعتريها مما جعلها تستقل سيارته بسرعة، وهو يفتح لها الباب ويزيحها بقسوة بالداخل.
قاد عاصي عربته إلى المنزل بسرعة أكبر مما أعتادت عليه معه، ظلت على صمتها الخائف منه… لكن هو كان صمته من الخارج فقط.
وداخل قلبه كالنار التي تتآكلها الحمم من جهتين لامفر منهما… من ناحية شقيقته التي فرت هاربة منه، والثانية بسبب التي تتجاهله ولم تستمع لأوامره هذه الأيام وتعلم جيداً ما يعانيه ورغم ذلك تعبث معه ومع ظروفه الحالية.
توقفت السيارة أمام المنزل، ولم تمهله فريدة الوقت الكافي لينظر إليها…. بل هبطت تركض مسرعة ناحية المنزل.
هرول عاصي وراءها… منادياً عليها بصوت منفعل: فريدددة استني عندك، كادت أن تتوقف لكن الهلع الذي بداخلها جعلها تريد الفرار إلى حجرتها.
وجدت زينب تخرج من المطبخ متسائلة عن هذا الصخب، بوغتت بفريدة تتمسك بظهرها تحتمي بها قائلة برعب: خبيني يادادة أرجوكِ عاصي هيموتني النهاردة.
اتسعت عينيها بعدم تصديق لما يحدث، فاعاصي قد أتى وعلى ملامحه الغضب يتحدث عن حاله.
قائلاً بعصبية: فريدة تعالي هنا ومتحاوليش تهربي مني، هرب الدم من وجهها وهي تتحامى خلف زينب قائلة بتردد: طب اهدى الأول وأنا اجيلك.