البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

جحظت عيناها وانتفض جسدها وقلبها من الخوف الشديد من قسوة تأمله لها الذي يحتوي على الكثير من التهديد…فأومأت برأسها بسرعة بالموافقة.

هز رأسه قائلاً برقة مزيفة: أيوه كده شاطرة يا ملوكه مش بقولك هنتسلى أوي مع بعضينا.

بُهت وجهها قائلة لنفسها: نهارك اسود يا ملك… ده مين ده اللي وقعتي في طريقه وهتخلصي منه إزاي ده…. وياترى هيصدقك بعد كل ده….. ربنا يستر.

عدلت القلم والأوراق فوق المنضدة وبدأت تكتب بخط مرتعش… وعينيه مصوبةً عليها بتفكير عميق، وهو يجلس خلف مكتبه واضعاً قدمه فوق الأخرى… يتابعها ويترقب تصرفاتها.

قاطعه صوت رنين هاتفه…حدق بشاشته فكان رقم أحد رجاله فتحه، قائلاً بغموض: ها عملت إيه…. جاءه صوت الرجل قائلاً باهتمام: كل حاجه اتنفذت يا بوص زي ما انت عايز متقلقش.

تنفس بعمق ساخر قائلاً: تمام أوي…. طب ويا ترى ارتفاع حرارته كام دلوقتي… ابتسم الرجل لمزاح سليم الماكر قائلاً: أكيد عالية يا بوص.

زفر وهو يضحك قائلاً بدهاء: علشان يعرف كويس مين هوه البوص، يمكن يحرم وقتها يحاول يقف قصادي.

كانت ملك تحدق بالأوراق والتي لم تكتب بها شيئاً إلى الآن… حائرة ماذا عليها أن تكتب وهي في هذا الوضع المؤسف.

تنهدت بيأس وعيونها على القلم بيدها… ففاجئها سليم بضرب كفه على المنضدة بجوارها قائلاً بغضب: مبتكتبيش ليه…. ولا تكوني مستنيه عزومه ها.

شعرت برجفة الخوف تجتاح جسدها من جديد….فأمسكها من شعرها قائلاً بصرامةٍ حانقة: أنا لغاية دلوقتي ساكت ومشفتيش لسه الوش التاني فاكتبي أحسنلك هديكي عشر دقايق مهله وبس مفهوم.

جحظت عيونها بهلع والم…. وحبست عبراتها بسبب الرعب من قسوة نظراته لها… ومن هذا التحذير الواضح.

اومأت برأسها سريعاً بالموافقة… فتركها سليم قائلاً بغلظة: لما أشوف هيه عشر دقايق مفيش غيرهم.

تركها وجلس بالقرب منها… أما هي فقد شرعت في الكتابة بيد مرتعشة… بدايةً من اسمها بالكامل وسنها ومن أين أتت بالضبط، وحارت هل تبلغه أنها قد أنهت دراستها العام الماضي أم لا.

رمق سليم ساعة يده فوجد أنه قد تبقى دقيقتين ولم تنتهي بعد من الكتابة فقال لها بضيق: خلاص ولا لسه فاضل دقيقتين بس.

أسرعت بالباقي تكتبه قبل أن ينفذ صبره، وضعت القلم فوق الأوراق عندما انتهت من كتابتها…. هب من مكانه وأمسك بالأوراق والقلم بين يديه، متمعناً به باهتمام كبير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *