البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم
وقفت مكانها دون حراك… تلتقط أنفاسها اللاهثة من أثر جريها السريع هذا، تلفتت يميناً ويساراً ببصرها الزائغ خوفاً من وجود أحدهم يريد اللحاق بها.
ظلت تشعر بهذا الإحساس الموحش… إلى أن انسالت دموعها الغزيرة باكية تملئان وجنتيها، من هول ما رأته في حياتها من ألمٍ وبالأخص الأيام الماضية التي عاشتها في منزلها.
تذكرت ابنة عمها فريدة التي تربت معها منذ الصغر بسبب وفاة والديها مبكراً في حادث مروع… كان من حُسن حظها أنها لم تكن معهم في ذلك اليوم…. لهذا نجت منه بلطف من الله بها.
فقد ساعدتها هذه الأخيرة في الهروب من المنزل قائلة لها بحنان وتأثر: خلى بالك من نفسك كويس أوي واول ما تستقري في مكان معين ابقى اتصلي بيه وطمنيني عليكِ ضروري إوعي تنسي يا ملك.
تأملتها ملك بأعينٌ دامعة وأمسكت بيديها مودعة إياها قائلة بصوتٍ موجوع : حاضر يا فريدة هطمنك عليه أول بأول، رغم إنى مش عارفه طريقى مودينى على فين.
حدقت بها بتأثر تام قائلة لها بعطف: عارفه يا ملك انك دلوقتي زى التايهة بالظبط…. علشان كده بقولك خلي بالك من نفسك كويس أوي، وأكيد إنتٍ عارفه إن أخوكِ مش هيسكت بعد هروبك ده وفي وقت متأخر كمان.
تنهدت ملك بأسى متذكرة قسوته عليها طوال الفترة الأخيرة الماضية قائلة لها بحنين إليه: عارفه يا فريدة انه هيقلب الدنيا علشاني، بس ابقي خلى بالك منه كويس علشان خاطري أنا.
زفرت فريدة شاعرة بألم حبه داخل قلبها المجروح بسببه قائلة بخفوت: متقلقيش يا ملك انتِ عارفه انا بحبه أد إيه بالرغم من قسوته عليه طول الوقت.
تأملتها ملك بحيرةٍ متسائلة بداخلها، عن هذه المعاملة العنيفة الذي دائماً ما يعامل بها فريدة، منذ وإن كانت طفلة ولا تعرف ما التفسير لكل ذلك.
قائلة لها بأسى: معلش يا فريدة، بردو متتخليش عنه مهما كان هوه بردو بيحبك بالرغم من قسوته الجامدة عليكِ.
صمتت ملك برهةً كأنها تذكرت موقفاً ما وأردفت بعدها تقول بحنان: انتِ ناسية يوم الحادثة اللى حصلتلك من تلات سنين كان هيتجنن عليكِ ازاى…. وما ارتحشي غير لما جبلك حقك وقتها ودخل السواق السجن كمان.
على الفور ترقرقت الدموع بمقلتيها الأليمة قائلة لها بيأس: فاكرة كل ده ومش بنساه أبداً…. وده اللي دايماً بيصبرنى عليه لغاية دلوقتى ومش ناسيه يومها هوه اللي انقذني ونجانى من الموت ساعتها.