البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

اتجه بها هذا الشخص الغاضب والغامض…. الذي يحملها إلى غرفةً ما جانبيه، فتح بابها بقدمه اليمنى بعنف كاد أن ينكسر، من قوة ارتطامه بشيء ما خلفه مُحدثاً ضجةً عالية في هذا الليل الدامس.

أدخلها إلى حجرة شديدة الظلام ووضعها بداخلها وأجلسها على مقعدٍ خشبي قديم لم تراه بعد لكن من ملمس جلدها عليه عرفت أنه قديم بالفعل.

منادياً بصوتٍ حاد: ابراهيم…. اتى راكضاً بسرعة على إثر صوته الغاضب.

قائلاً بصوتٍ مرتبك: نعم… نعم يا…. قاطعه بخشونةً قائلاً بلهجة آمرة: حبل شديد ومتين بسرعة… اومأ ابراهيم برأسه بالموافقة قائلاً بارتباك: حاضر ثواني بس.

هرع من أمامه لينفذ تعليماته… أما ملك فقد كانت في موقف لا تُحسد عليه ولا تدري ما هي نتائج ما فعلته بنفسها دون تفكير.

قاطع تفكيرها بنبرةً قوية قائلاً بتهديد: أما إنتِ بقى فاهتشوفي مني أيام عُمرك ما شوفتيها ولا هتشوفيها إلا معايا أنا…. البوص يا قطة.

دخل عاصي إلى حجرته شارد الذهن مندهشاً من تصرفات صغيرته الذي قام برعايتها منذ الصغر مع شقيقته ملك…. منذ وفاة والديها في حادثٍ أليم بطريق عام.

نجت منه بإعجوبة حينذاك عندما تمسكت بيده ببراءة، للاحتماء من والديها وراء ظهره وتمسكها الشديد به وبالبقاء معه في منزله ورفضها التام….الذهاب معهما إلى منزلهما… وهي طفلةً صغيرة ذات الثماني سنوات.

وقتها شعر عاصي بتعجبٍ شديد من أمرها فالأول مرة تفعل ذلك… وعندما لاح على وجهها ابتسامة آمان برفقته، عارض هو الآخر انصرافها مع عمه وزوجته….

متعللاً بأن الوقت قد تأخر و قد فات موعد نومها… وستمكث بصحبة شقيقته ملك لتلعب معها.

وأخبرهم أنه سيوصلها إليهم في صباح الغد…. عندها وافق والديها على رغبته في البقاء بصحبته هو وشقيقته وما هي إلا دقائق معدودة من انصرافهما حتى آتاهم الخبر المفجع بالهاتف.

عندها ألقت الطفلة الصغيرة والوحيدة بنفسها بين ذراعيه باكية فراق والديها وأحبتها، بكى عاصي من أجلها في هذه اللحظة قائلاً بحنان: متخافيش يا حبيبتي أنا معاكِ.

انتحبت بشدة وجسدها ينتفض بين ذراعيه، من هذا الفراق القاسي لديها بغمضة عين فها هم فارقوا الحياة وتركوها بمفردها في حياةٍ واسعة لا تعرف ما مصيرها الان.

قائلة ببراءة حزينة: ماما وبابا سابوني لوحدي يا عاصي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *