هويت رجل الصعيد الجزء الأول
رفع “نوح” قبضته في وجه “عطيه” ليكاد أن يلكمه على سخريته منه ثم قال:- -هي شيكولاتة وواحدة بس كمان ويبجى كتر خيرى تركه “عطيه” بضيق وهو يغادر قائلًا:- -أنا غلطان أنى بتحدد وياكى في المشاعر وأ،ت عديمها أنا مروح جبل ما أتجلط منك غادر وتركه ليكمل “نوح” طريقه للمنزل وعندما دخل رأها تقف في الشرفة بغرفته فتنهد بهدوء وهو يدخل المنزل ليرى “حمدى” جالسًا على السفرة، رمقه “نوح” بوجه حاد غليظ ثم قال:-
-بالهنا يا عمى أزدرد “حمدى” لقمته بأغتياظ شديد ليتابع “نوح” وهو يصعد الدرج:- -كُل من مالى هو العم وولد اخوه أيه ما هم واحد برضو قالها بسخرية ليثير غضب “حمدى” لترك “حمدى” الملعقة من يده بقوة وقال:- -منك لله يابويا دخل “نوح” للغرفة بهدوء ثم نزع وشاحه ووضعه على الأريكة ثم عمته وعينيه على الشرفة مُنتظر أن تخرج لأجله لكنها لم تفعل، دخل المرحاض ليأخذ حمام دافيء ويبدل ملابسه ليرتدى عباءة باللون الزيتونى ووجدها لا تزال بالخارج فتنهد بهدوء ثم سار نحوها ووقف أمامها فرفعت نظرها به بصمت وهى عاقدة لذراعيها أمام صدرها فقال عفوية:-
-مش سجعانة الهواء بارد عليكى .. هجبلك حاجة تحطيها عليكى أستوقفته بنبرة باردة حادة تقول:- -مش عايزة عاد للوقوف أمامها بأرتباك شديد وهو لا يعلم كيف يعتذر من الأخرين ثم قال بلطف:- -أخليهم يحضرولك العشاء أجابته بحدة اكثر قائلة:- -أتعشيت
كانت تتابع ربكته وتوتره بعينيها لكن قلبها الأحمق يتسارع من وسامته ووجهه المبلل ويتلألأ من المياه وشعره المبعثر وتتساقط منه قطرات المياه على وجنته لتحسد هذه القطرات على حقها بلمس وجنته أم هي زوجته ولا يحق لها بالأقتراب منه أو مسح تلك القطرات الباردة عنه، نشبت الغيرة نيرانها في قلبها الصغير من هذه القطرات لكنها تصطنع البرود أمامه فماذا ستقول أو بما ستخبره بأن قلبها فتح أبوابه لهذا الرجل الجليدى، كاد أن يتحدث لكن نظراتها تربكه أكثر وتزيد من توتره الشديد ولم تكتفى “عهد” بنظراتها بل صدمته عندما أقتربت خطوة تجاه وأدخلت ذراعيها أسفل ذراعيه لتستكن في حضنه فأتسعت عينيه على
مصراعيها بدهشة بينما هي أغلقت عينيها لتشرد مع دقات قلبها فقد أرادت أن تتأكد مما يحدث لها في حضوره وكانت دقات قلبها تتسارع وحرارة جسدها تترفع وتسير القشعريرة في جسدها كاملًا لتدمع عينيها بضعف وهى تبتعد عنه بعد أن تأكدت بأنها هويت رجل الصعيد ذو القلب الحديدى، نظر “نوح” لها ليرى دمعة تتلألأ في عينيها ليعتقد بأن صراخه بها صباحًا هو سبب بكاءها فرفع يده إلى وجنتها بحنان يضع خصلات شعرها خلف اذنها فنظرت “عهد” بعينيه وبدأت ضربات قلبها تتسارع وتتجاوز المعدل الطبيعي، تحدث “نوح” بلطف وهو ينظر بها:-