هويت رجل الصعيد الجزء الأول
أتسعت عينيها على مصراعيها بغضب وهذه الفتاة تخبرها بأنها ستأخذ زوجها منها لتشعر بأختناق فى صدرها وغيرة تلتهم قلبها وتذكرت حديثهما صباحًا عندما أخبرها بأن ستزوج من أخرى وذهابه إلى “أسماء” فغادرت المنزل غاضبة بقلب مُرتجف خوفًا من أن تفقده إلى أخرى…. وقفت “حورية” خلف أختها وقالت بمكر:- -جدعة يا خيتى ولو جمدتى جلبك هبابة كمان هتجدرى تأخدى نوح منها تمتمت “أسماء” بغضب كامن بداخلها وحبها يشتعل لهيبه بقلبها قائلة:-
-عندك حج يا حورية أنا لازم أحرب عشان جلبى وحُبي ومستسلمة واصل لحد ما نوح يكون جوزى، هى مش أحسن منى فى حاجة اربتت “حورية” علي كتفها بحماس وقالت بمكر تبخ سمها فى أذنها:- -جدعة يا خيتى، هى مش أحسن منك أبدًا ومفهاش حاجة تحليها عندك، أنتِ بس لازم تديها على رأسها عشان تخاف منك… _____________________ خرج “على” من الجامع مُتكأ على عكازه الخشبي ويسير مع صديقه فقال بجدية:- -خلى ولدك يوزع الورث بالحج يا على عشان حمدي مهيسكتش أمبارح ضربه بالنار وربك سترها ومتعرفش المرة الجاية هيعمل أيه؟
تنهد “على” تنهيدة معبأة بالخبيات واليأس ثم قال:- -نوح مهيرضش يديله المال الحلال عشان يغرجه فى الحرام ويكبر الحلال بالحرام أربت صديقه على كتفه بخفة ثم قال بتحذير:- -أتحدد وياه، نوح هيسمع منك يا على ولدك طيب وعلى طول فى حاله نظر “على” إليه بضجر ثم قال:- -طيب!! نوح مهيسمعش من حد وراسه ناشفة، نوح ما هيوزعش الأرض والمحاجر، ولدى فى حاله لكن اللى يجرب من حاله دا بيأكله بأسنانه ويولع فيه، أنا جلجان جوى عليه وعلى حبايبه ربك يسترها
سار مع صديقه إلى أحد التجار لكى يباشر عمله بعد صلاة العصر…. _____________________ وقف “نوح” من مكتبه وهو يقول:- -أتحكم فى عصيبتك يا عطيه معها مفيش ست بتحب الراجل اللى يتعصب عليها نظر “عطيه” له ثم سأله بضيق:- -يعنى عاوز تفهمنى أن عمرك ما أتعصبت على مرتك تبسم “نوح” وهو يفتح باب المكتب ويشرد فى تفاصيل زوجته المتمردة فقال:- -عمرى يا عطيه، أنا فى عز عصبيتى وأنفعالى بأجى جدامها وأنسي كل العصبية و….
صمت عن الحديث عندما رأها تأتى هناك وسط عمال المحجر فدفع “عطيه” بعيدًا وهو يقول:- -هوينا بجى
سار نحوها وعندما وصل إليها أتسعت عينيه على مصراعيها عندما رأها قادمة تبكى ودموعها لوثت وجنتيها الحمراء، أخذها من يدها إلى مكتبه وهى صامتة ودموعها تنهمر بينما قلبه دب به الفزع والقلق مما أبكاها هكذا، وقف أمامها يتطلع بها وهى تنظر للأرض باكية وعينيها تورمت من البكاء وما زالت بملابس أمس بنطلون جينز وتي شيرت أبيض فوقه جاكيت أزرق اللون وفى حالة فوضوى، شعر بالغيرة من ملابسها وخروجها من المنزل أمام الرجال هكذا فأخذ عبائته الموجودة على المقعد ليضعها على أكتافها بلطف وأخرج شعرها من الخلف، جفف دموعها بأنامله ورفع رأسها له بيديه لتتقابل عيونهما وكانت تبكى بقوة قهرًا فأرتجف قلبه