هويت رجل الصعيد الجزء الأول
تقدمت نحوه ليعتدل في وقفته وهو يراها قادمة مُرتدية بدلة نسائية حمراء وحول خصرها النحيف حزام من ماركة فالنتينو أسود عريض وحذاء أسود بكعب عالي وشعرها مسدول على ظهرها، تبسمت بخفة وهى تقول:- -أسفة عارفة أنى تعبتك المرة دى بجد أخرج الحقيبة من سيارته ثم قال:- -ولا يهمك أخذت الحقيبة ونظرت له بعفوية مُبتسمة بإشراق لتقول:- -أنا في الأول معرفتكش نظر لها بصمت لتسرع في الحديث قائلة بإحراج:- -مش قصدى حاجة والله بس شكلك أتغير شوية
أومأ لها بنعم ثم غادر لتتأفف بضيق من بروده وصمته الدائم فهى ظلت شهر في منزله ولم تسمع صوته إلا مرات قليلة أثناء حديثه مع والدته ولم يخاطبها مباشرة ولا مرة واحدة… صعد السيارة بجوار “ليلى” لكى تعود إلى القاهرة تستعد إلى جولة طويلة في الإمتحانات النهائية لسنة قبل الأخيرة في كلية الإعلام… ___________________ “منزل عائلة الصياد” كان “حمدى” جالسًا على الأريكة ويشرب النارجيلة ويسمع أغاني عبد الوهاب، أقتربت “فاتن” منه وهى تقول:-
-أموت وأعرف جايب البرود دا منين، يا راجل أخوك وابنه هيكوشوا على الورث كله نفث الدخان من أنفه ببرود سافر وهو يرفع قدمه الأيسر إلى الأريكة ويضع يده على ركبته بخبث وهو يقول:- -أنتِ متعرفيش حاجة ومالكيش غير في حديد النسوان اللى جاعدة وياها طول النهار ومتعرفيش أهنا في أيه قالها وهو يشير إلى رأسه بفخر ومكر شيطاني، أربتت “فاتن” على يده بغرور وقالت:- -بكرة تشوف يا سبع الرجال اللى أخوك ونوح ولده هيعملوا وهيطلعوك من كل دا حافي يا سبعي
وقفت من جواره لكى تغادر الغرفة مُشتاطة غاضبة وتقول:- -أنا طالعة رايحة لدار حورية أشوفها وأشوف حماتها اللى جرفاها في الحياة دى خرجت من الغرفة لتتركه كما هو فأخرج هاتفه بعد أن تأكد بأنها غادرت وأتصل بأحد يقول:- -عاوز أشوفك بعد ساعة … ____________________
أنشغالت “عهد” في الدراسة والإمتحانات وكتابة الكتاب الجديد، وأيام تنشغل في حلقات الإذاعة في الردايو رغم كونها طالبة في كلية الإعلام لكن بعلاقتها مع أحد الأساتذة بالكلية، عملت بالإذاعة منذ عامها الدراسي الأولي وأصبحت صاحبة برنامج من أشهر البرامج في الإذاعة وأهتمامها بالكتب وقناتها الخاصة على اليوتيوب التي تقدم بها محتوى خاص بالكتب والتعامل في العلاقات، وكل هذا أختها سجينة في الصعيد وحجتها أن تكمل عدتها حتى اليوم جمعت ملابسها في حقيبة وطفلها جالس على الفراش ويحمل هاتفها يشاهد أغاني الأطفال ليفتح باب الغرفة ودلفت “سلمى” بغضب لترى ما تفعله فسألت بجدية:-