في هواها متيم الجزء الخامس
أخذت الورقة ووضعتها بين طيات ثيابها ، وخرجت للصالة ، بحثت عن فاروق وجدته جالساً على إحدى الطاولات بمفرده ، يتجرع الخمر كأس تلو الأخر
فأقتربت منه وسحبت مقعد وجلست وهى تقول بغنج :
– أنت كنت فين يا فاروق بيه دا انا عمالة أدور عليك من الصبح
وضع فاروق الكأس من يده قائلاً:
– وبتدورى عليا ليه خير
– أصل كنت جاية أستأذنك فى زبون حابب أقضى معاه كام يوم فى الساحل ، فجيت أشوف رأيك إيه
قالتها بغنج ودلال ظاهر ، فتأمل هيئتها وثوبها الفاضح ، فسال لعابه ، فرفع الكأس لفمه وتجرع ما به دفعة واحدة وهو يقول بثغر ملتوى :
– وماله ميضرش طالما الموضوع فيه قرشين حلوين بس قبل ما تطلعى الطلعة بتاعتك دى وتروحى تعومى فى الساحل عايزين نعوم هنا الأول أنا وأنتى
ضحكت ضحكة صاخبة وهى تقول:
– بس كده يا فاروق بيه يلا بينا
نهضت من على مقعدها ، ومدت يدها له ، فشعرت بإهتزاز يده ، فربما بدأ مفعول الخمر وسيجعله لا يعى ما يفعله ، فتلك هى فرصتها السانحة لإتمام مخططها ، فحاوط فاروق كتفيها وهو يسير بجانبها يتمايل جسده بغير إتزان وهو يضحك بصوت عالى ، كأنه يرى أطياف وأشياء لا وجود لها
_________________
بالقاعة الدراسية كانت ليان ورهف تجلسان بإنتباه أثناء المحاضرة ، يدونان ما يقوله المحاضر ، فرفعت ليان هاتفها لترى كم تبقى من الوقت لإنتهاء تلك المحاضرة ، فالمحاضرة التالية سيكون المحاضر بها هو رفيق ، فتعجبت كيف أصبحت تنتظر مجئ المحاضرة الخاصة به بكل ذلك الشوق ، وهى من كانت لاتريد رؤية وجهه ، فربما فعل بها الحب أفاعيله ، وجعل النفور والكره حباً وهياماً
أنتهى الوقت فشبكت رهف اصابعها وهى تمط ذراعيها قائلة :
– الحمد لله المحاضرة خلصت على خير أيدى أتكسحت من كتر الكتابة
– معكيش لبان يا رهف
قالتها ليان وهى تلملم كتبها للخروج حتى مجئ موعد محاضرة زوجها
ففتشت رهف بداخل حقيبتها وأخرجت لها العلكة المفضلة لها ،فأخذتها منها وهى بطريقها للخارج ، فلم تنتبه لمجيئه فإصطدمت به
فشهقت ليان بخفوت وهى تقول:
– أسفة يا دكتور رفيق ما أخدتش بالى
تصنع رفيق الجدية قائلاً:
– ولا يهمك بس رايحين فين كده
ردت رهف قائلة :
– قولنا نخرج نقعد برا شوية على ما تبدأ المحاضرة وناكل حاجة
نظر لهما رفيق قائلاً بتحذير لطيف:
– ماشى بس متنسوش نفسكم وتنسوا المحاضرة وإلا مش هدخلكم مفهوم