على هامش حلمه الجزء الأول حكايات سوما

الفصل الأول: «إنت عايزني أعتذر لها؟» صوت مروحة السقف القديمة كان يتردد برتابة، مع كل لفة كان فيه صوت زنة منتظمة بتزود ثقل السكوت اللي خيم على الصالة. سلمى كانت واقفة جنب طرابيزة السفرة، إيدها لسه ماسكة فوطة المطبخ الناشفة، وعينها متثبتة على حسام.

حسام اللي كان واقف قدامها، ساند بضهره على باب الممر، حاطط إيده في جيبه، وباصص للأنتريه كأنه بيهرب من عينيها «سلمى .. أنا عايزك تروحي تعتذري لداليا» الكلمة نزلت على ودن سلمى زي النــ,,ـــــار ، حاسة كأن الهوا اتسحب من الأوضة مرة واحدة.

صوابعها اتصلبت على الفوطة، وصدـ,,ـــرها طالع ونازل بنفس سريع ومكتوم. قربت خطوة واحدة، وصوتها طلع مخنوق، متلجلج من شدة الذهول: «أنا؟.. أنا أعتذر لها يا حسام؟» حسام اتنهد بنفاذ صبر، وفرك جبهته بكف إيده، نبرة صوته كانت هادية بس فيها حزم مصطنع، من النوع اللي بيهرب بيه الراجل لما يكون عارف جواه إنه بيدوس على الحق بس عايز يشتري دماغه: «أيوه يا سلمى .

. اللي حصل امبارح ده مينفعش .. داليا تعبانة، وإنتِ دخلتي عليها الأوضة وعلّيتي صوتك، والموضوع كبر من غير داعي. روحي طيبي خاطرها بكلمتين و الموضوع هيخلص» سلمى ضحكت. ضحكة قصيرة، مفيهاش أي مرح، ضحكة ماليها الوجع والذهول.

رفعت إيدها و مسحت بيها على وشها، وخطت خطوتين ناحيته وهو واقف مكانه مكانش قادر يبص في عينها بشكل مباشر «أنا علّيت صوتي من غير داعي؟ إنت بتكلمني أنا يا حسام؟ إنت نسيّت إيه اللي حصل امبارح ولا داليا حكتلك النسخة اللي تخليها ملاك عشان تيجي تبصلي انا البصة دي؟

» «سلمى.. أرجوكي بلاش نفتح في اللي فات، داليا من امبارح مبطلتش بكا، وضغطها واطي، ودكتورها قايل بلاش زعل عشان الحمل. الموقف مش محتاج مكابرة و عند» سلمى هزت رأسها بالرفض، وشفايفها بترتعش من كثرة القهر: «مش مكابرة و لا عند !

دي كرامتي! داليا امبارح نزلتلي الشقة هنا، وقفت في وسط الصالة دي وقالتلي بعلو صوتها إن أكلي اللي بعتهولكم فوق كان فيه حاجة مش مظبوطة، وإنها حاسة بوجع في بطنها من ساعتها! أهانتني في بيتي، ولمّحت إني بضُرّها هي والجنين، ولما طلعتلها فوق عشان أفهم منها إزاي تتهمني اتهام زي ده، قفلت الباب في وشي وقالتلي: ‘أنا مش فاضية للمشاكل، ياريت تراعيني شوية يا سلمى’!

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *