على هامش حلمه الجزء الأول حكايات سوما
. عشان خاطري بلاش تتخانقوا.. أنا السبب، أنا اللي مش مفروض أشتكي.. أنا ممكن ألم هدومي وأروح أقعد عند أهلي لحد ما أولد، عشان مكونش سبب في خراب بيتكم ولا سبب إن سلمى تزعل منك!» حسام أول ما شاف داليا بتبكي ومستسلمة كده، جرى عليها فوراً، مسك إيدها وطبطب عليها: «تمشي إيه !
استهدي بالله يا داليا، محدش هيطلع من بيته.. اطلعي شقتك استريحي وأنا جاي وراكي حالاً.» وداليا بصلت لسلمى من ورا ظهر حسام نظرة انتصار خاطفة، ونزلت وهي بتمسح دموعها. حسام بص لسلمى نظرة خالية من أي طبطبة أو تعاطف، وخرج ورا داليا وقفل الباب وراه بحدة، وساب سلمى واقفة في نص الصالة لوحدها.
. والضلمة بتاكل كل حاجة حواليها. ونرجع للظلــ,,ـــــمة دي. . ونرجع للنقطة اللي بدأنا منها. الصبح طلع. حسام دخل شقة سلمى، ووشه ناشف، ووقفته حاسمة. قفل الباب وراه وقال الجملة اللي هزت كيانها: «أنا عايزك تروحي تعتذري لداليا.
» سلمى كانت لسه واقفة مكانها، فوطة المطبخ في إيدها، والشريط كله اتعرض قدام عينها في لحظات. بصت لحسام.. الراجل اللي حبته واختارته وفدته برغباتها وعمرها.. بصت له ولقيت شخص تاني خالص. شخص اتغسل دماغه، أو استسهل يعيد تشكيل الحقايق عشان يشتري راحة باله مع الست اللي هاتجيب له الولد.
«أيوه.. اعتذري لها يا سلمى. اللي حصل امبارح مينفعش.. حتى لو هي غلطت، إنتِ الكبيرة، وكان ممكن تعدّيها.» سلمى سكتت. السكتة المرة دي ماكانتش سكتة ضعف ولا سكتة تردد. كانت سكتة “إدراك”. حست بصوت جواها بيتكسر.. بس الكسر ده مكانش مجرد حزن، ده كان انقلاع للغمامة اللي كانت على عينها.
بصت لحسام طويلًا، ونبرة صوتها لما طلعت، كانت هادية بشكل يرعب. هدوء البحر قبل العاصفة، هدوء حد فهم اللعبة وخسر رهانه بس قرر يخرج بأقل الخساير. «عايزني أعتذر لها يا حسام؟» حسام هز رأسه بثبات: «أيوه من فضلك عشان الأمور تهدا والبيت يرجع يستقر.
» سلمى هزت رأسها بالراحة. هزت رأسها كأنها بتوافق على الكلام، بس في الحقيقة هي كانت بتوافق على حاجة تانية خالص جوة نفسها. «حاضر يا حسام. هطلع أعتذر لها.» حسام اتنفس الصعداء، وابتسم ابتسامة ارتياح خفيفة، وحس إنه فرض سيطرته ونهى المشكلة: «أيوه كده يا سلمى..
دي سلمى العاقلة اللي أنا عارفها. طلعي أعتذري لها وخلي اليوم يعدي على خير.» حسام سابها ونزل يروح شغله وهو حاسس إنه حل الأزمة. بس اللي حسام مكانش يعرفه.. إن الاعتذار ده مكانش بداية العودة للمجاري القديمة. الاعتذار ده كان “نقطة الصفر”.