على هامش حلمه الجزء الأول حكايات سوما
كان لازم ترجع بضهرها لسنة ورا، أو تحديدًا لليوم اللي نزل فيه خبر الحمل كأنه صاعقة غيرت ملامح البيت كله. قبل ثمانية أشهُر، كانت الدنيا غير الدنيا. سلمى وحسام عاشوا تمنن سنين جواز، كان فيهم الحب هو الأساس، بس كان في خيط رفيع من الحزن بيمر وسط أيامهم.
كشوفات، ودكاترة، ومستشفيات من شرق البلد لغربها، وفي الآخر الجملة اللي قطعت الأمل: “فرص الحمل ضعيفة جدًا يا مدام سلمى، شبه معدومة.” سلمى ما كانتش خايفة على نفسها، كانت خايفة على حسام كانت بتشوف عينيه لما يعطف على أطفال إخواته، لما يبص لولاد الجيران في الشارع، كأن فيه حرمان دفين بياكل في قلبه بالبطيء.
وفي ليلة من الليالي، وقفت قدامه في أوضة النوم، مسكت إيديه ودخلت في عينيه بثبات رغم إن قلبها كان بيتقطع: «حسام.. لو نفسك في طفل.. اتجوز. أنا مش هكون السبب إنك تتحرم من حلمك. اتجوز يا حسام وأنا هفضل جنبك ومش هسيبك.
» حسام وقتها حــ,,ـــــضنها بقلب موجوع، وبكى في حــ,,ـــــضنها وهو بيقولها إنها أغلى عنده من الدنيا. بس بعد شهور من التفكير والزن من أهله، وافق. ودخلت داليا حياتهم. داليا كانت بنت أصل -زي ما بان في الأول- هادية، قليلة الكلام، مسالمة لدرجة تخلي أي حد يطمن لها.
لكن الحياة الهادية دي مدامتش كتير.. شهرين بس بعد الجواز، وداليا حسيت بدوخة. في اليوم ده، حسام دخل الشقة عند سلمى وهو مش سايعاه الدنيا من الفرحة. كان ماسك التحليل في إيده، وعينيه فيها لمعة سلمى ماشفتهاش من سنين.
» سلمى في اللحظة دي حسيت بغصة في قلبها، بس دفــ,,ـــــنت الوجع ده بعيد فورًا. ابتسمت من قلبها لحسام، وقامت حــ,,ـــــضنته. نزلت دموعها بس كانت دموع فرحة عشان الراجل اللي بتحبه حقق أمنيته. طلعت معاه شقة داليا فوق، و حــ,,ـــــضنت داليا وباركتلها: «مبروك يا داليا..
ربنا يتمملك على خير يا رب ويجيبلك المولود بالسلامة.» داليا وقتها ابتسمت ابتسامة هادية، وردت بصوت خفيض: «الله يبارك فيكي يا سلمى.. عقبالك يا رب، انتي عارفة إنك زي أختي بالضبط، وووالله أنا مش عايزة وجودي يدايقك في حاجة.
» في اللحظة دي، سلمى قالت لنفسها: “أنا وافقت على كل ده عشان اليوم ده.. المهم إنه يبقى أب، وداليا ست طيبة ومش هتعمل مشاكل.” بس اللي سلمى ماكانتش تعرفه، إن خبر الحمل ده كان بداية كارت بلانش فتح لداليا أبواب التحكم، بس بذكاء و كيد محسوبين بالشعرة .