على هامش حلمه الجزء الأول حكايات سوما

سلمى طلعت فوق.. وقفت قدام داليا، وبصت في عينها بثبات تام، وقالتلها بصوت هادي وخالي من أي انفعال: «أنا أسفة يا داليا.. حقك عليا لو زعلتك امبارح.» داليا ابتسمت ابتسامة النصر، وظبطت طرحتها وقالت: «ولا يهمك يا سلمى.

. إحنا أخوات، وأنا مفيش في قلبي حاجة من ناحيتك.» سلمى سابتها ونزلت شقتها. وقفت في وسط الصالة.. بصت للحيطان، وللفرش، وللصور اللي جمعتها بحسام على مدار ثمان سنين. ولأول مرة في حياتها، تسأل نفسها السؤال الصدمة..

السؤال اللي كانت بتهرب منه طول عمرها: «لو حسام في يوم من الأيام قرر يستغنى عني تمامًا.. أو لو داليا نجحت إنها تخليه يرميني بره حياته.. أنا هروح فين؟ هعيش إزاي؟» سلمى اكتشفت الحقيقة المرة: هي طول تمن سنين مافكرتش في نفسها ثانية واحدة. ما اشتغلتش.. مالهاش دخل خاص.

. مالهاش حساب في البنك باسمها.. مالهاش حرفة ولا مهنة تسندها.. أهلها ناس على قد حالهم ومش هتقدر تكون عبء عليهم. هي سلمت رقبتها بالكامل لحسام، واعتبرته هو الأمان المطلق والوحيد في الدنيا.. ولما حسام اتغير، الأمان ده انهار كأنه بيت من قش.

سلمى قعدت على طرف الكنبة، ومسحت دموعها بإيد ثابتة. ما صرختش.. ما عيطتش بانهيار.. ما طالبتش حسام باختيار بينها وبين داليا. لأول مرة، سلمى قررت إنها تصحى. الاعتذار ده مكانش نهايتها.

. ده كان اللحظة اللي فاقت فيها من غيبوبة التضحية المجانية، واللحظة اللي قررت فيها إنها تبني نفسها من جديد، خطوة بخطوة، ومن غير ما حد يحس. يتبع ……

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *