في هواها متيم الجزء الخامس
صاحت رهف بإعجاب من رؤية وسامة شقيقها بحلته السوداء وهى تقول:
– ايه يا لوكا الجمال ده كله قمر يا ناس
تبسم مالك على اللفظ التحببى ، الذى تطلقه عليه شقيقته ، فقرص وجنتها برفق وهو يقول:
– مش قولتلك بطلى كلمة يا لوكا دى محسسانى أن انا أبقى أبن أختك وبتدلعيه
ضحكت رهف وقبلت وجنة شقيقها قائلة :
– يا خراشى على القمر هو أنا أطول يبقى عندى إبن أخت عسلاية كده
علم مالك بأن ما تفعله رهف ماهو إلا رغبة منها فى الترويح عنه ، فعاود النظر بالمرآة ليتأكد من حسن مظهره ، فاليوم زفاف شقيقه الأكبر ، ويجب أن يبدو بأبهى طلة
فرفعت رهف يدها وربتت على كتفه وهى تقول بجدية :
– متزعلش يا مالك من اللى حصل ربنا يعوضك بأحسن منها أنا مش عارفة أنت إزاى مش واخد بالك من حب نسرين ليك دى أى حد عنده نظر هيعرف أنها ميتة فى هواك
لا تعلم كيف أنسابت الكلمات من بين شفتيها ، فرعونتها أحياناً تجعلها تتفوه بما لايصح ، كما فعلت من قبل وأخبرت رفيق بشأن حب ليان لماجد
فوضعت يدها على فمها ، كأنها أدركت ذلة لسانها فجأة ، فتيبس جسد مالك ، بعد سماع ما قالته رهف ، فقبل أن يستدير إليها للسؤال عن صحة قولها ، كانت تفر هاربة من الغرفة
ففغر فاه وهو يقول فى دهشة :
– نسرين
رمش مالك بعيناه عدة مرات ، كأنه يحاول أن يعى ما سمعه من شقيقته ، فهل ما قالته صدقاً ، أم انها تمزح معه كعادتها ، فهو لم يفكر مطلقاً بشأن نسرين ، فهو كان يرى أفعالها معه ، على أنها تقديراً واحتراماً منها لرب عملها ، ولكن أن يكون كل هذا بدافع الحب من جانبها ، فهذا لم يفكر به مطلقاً من قبل
________________
فى إحدى القاعات الفخمة ، الخاصة بحفلات الزفاف ، ولجت فتاتان بكامل أناقتهما ، فمن يراهما يجزم أنهما حوريتان وليسوا بشريتان ، فاليوم يوم زفاف رفيق و صديقه أكمل فهما أصروا على اقامة حفل زفاف واحد ، ليتشاركا فرحتهما سوياً
تأبطت كل منهما ذراع زوجها ، ووجوههما تكاد تنفجر منها الدماء ، من فرط خجلهما ، فتعالت الزغاريد بالقاعة ، فكل الوجوه مبتسمة وسعيدة ، والأجواء مفعمة بالحب والعشق
رفع رفيق الوشاح الأبيض من على وجهها ، فهو لم يصدق بعد أنها هى الآن عروسه ، تلك الفتاة التى ارهقت قلبه كثيراً ، ولكن وصل بالنهاية إلى أن تصبح ملكه وسيشهد الجميع على ذلك