في هواها متيم الجزء الخامس
وجدت نفسها تذهب بجوار الفراش تسحب وسادة ، وتسحب أيضاً الغطاء الذى يتدثر به ، فوجدته يهب جالساً على الفراش ينظر اليها بنظرة استياء قابلتها هى بنظرة باردة
فصاح بها قائلاً :
–:” ايه اللى انتى عملتيه ده بتسحبى الغطا من عليا ليه”
ردت ليان قائلة ببرود:
–:” ليه عايزنى أنام على الأرض من غير غطا علشان يجيلى برد”
زفر رفيق من أنفه قائلاً بغضب:
–:” وتنامى على الأرض ليه اصلا ما تنامى على السرير ، ايه مش عاجب سعادتك يعنى انك تنامى جمبى ”
إبتلعت ليان لعابها قائلة:
–:” عايزنى انام جمبك ، متعودتش انام انا جمب حد غريب ”
رفع رفيق حاجبه الأيسر قائلاً بسخرية:
–:” انا مش غريب على فكرة انا جوزك ولا أنتى حابة تعملى شغل العيال بتاعك ده يا تافهة”
هل نعتها بصفة التفاهة الآن ، هل مازال لديه رصيد لا ينتهى من الاهانات ، التى تصيبها فتجعلها راغبة فى الثأر منه
فرفعت يدها تشير لنفسها وهى تقول:
–:” بتقولى انا يا تافهة بتقولى انا الكلام ده”
–:” اوعى يكون عقلك مصورلك انك ممكن تقلى ادبك عليا واسكتلك او اسيبك تتمادى فى كلامك وتصرفاتك تؤتؤ لاء يا حلوة انتى بتحلمى انا عندى استعداد اكون كابوس من كوابيسك لو فضلتى بقلة ادبك ومحترمتيش نفسك هتبقى مؤدبة خير وبركة وربنا يعدى الايام دى بخير هتقلى ادبك يبقى متلوميش الا نفسك لأن انا بصبر وبستحمل زى الجمل كده بس اول لما بيقلب بيقلب صاحبه فهمتى يا ليان وخليكى فاكرة كلامى ده كويس وخلى مقولة اتق شر الحليم إذا غضب دى فى عقلك على طول قبل ما تتصرفى تصرف ميعجبنيش”
أنهى رفيق حديثه والتقط أنفاسه ، فهو يشعر بأن أعصابه على وشك الإنفجار ، فكأن كل الاحداث التى مر بها بالأونة الاخيرة ، جعلته يفقد صوابه ، فهو يعلم انها لم تفعل شيئاً الآن يستحق اللوم منه ، ولكن يأسه من الحصول على حبها ، جعله يريد أن يساهم بفكرة رحيلها من المنزل ، فربما يهنأ عيشه بعد ذلك
ردت ليان قائلة بإنفعال وعيناها على وشك البكاء :
–:” تصدق انا خوفت من كلامك ، انا خوفت اهو خلاص ولا عايزنى أعمل ايه”
عناد وتمرد ، جمال يأسر الحواس ، لسان سليط وروح ثائرة ، حورية عنيدة صغيرة ، ترهق قلبه اكثر فأكثر ، حتى بات قلبه ينشد منه الرحمة ، فهو الذى كان يأمره منذ بضع لحظات أن يكف عن التأثر بها ، ليجد نفسه فى الدقيقة التالية يزيد فى خفقانه أكثر ، كأنه على وشك تحطيم تلك الضلوع ، التى بمثابة سياج تحيطه ، مانعة له ان يقفز خارج صدره من شدة دقاته