على هامش حلمه الجزء الثاني حكايات سوما

الفصل الثاني: «من يوم ما حملت داليا» بعد الاعتذار .. بعد ما فاقت و وعت للنقطة اللي وصلت لها .. مسحت دموعها بكف إيدها ببطء شديد، خطت ناحية شباك الصالة، فتحته واستنشقت الهوا البارد اللي دخل يجدد أوكسجين الأوضة.

بصت للشارع وقالت لنفسها بنبرة هادية وبصوت واطي: «أنا مش هعيش دور الضحية تاني .. حسام اتغير، وداليا بتلعب لعبة كسبتها بالذكاء، وأنا كنت غبية لما افتكرت إن التضحية والجدعنة كفاية عشان يضمنوا لي مكاني. لو الجوازة دي اتهدت فوق دماغي بكرة، مش هلاقى حتة أستظل فيها..

لازم أبقى قادرة أعف نفسي وأقف على رجلي.» القرارات المصيرية مبتبدأش بصراخ ولا بخناق؛ بتبدأ بالهدوء الشديد. وسلمى اتخذت قرارها: مش هتدخل في حرب مع داليا، ومش هتطلب من حسام يختار بينها وبين زوجته الثانية، ومش هتشتكي ولا هتزن. هي هتركز في حاجة واحدة بس.. ازاى تبني نفسها من جديد.

أول خطوة كانت المواجهة مع الواقع المالي. سلمى طوال ثمان سنين كانت ممتنة إن حسام مكفيها وممشيلها مصروف بيتها وزيادة، بس مكانش عندها قرش واحد شايلاه للزمن. كل قرش كان بييجي، كان بيروح في مصاريف البيت، في هدايا لحسام، أو في تحضير أكلات للبيت.

ثاني يوم الصبح، حسام كان قاعد بيشرب الشاي قبل ما ينزل شغله، وسلمى كانت بتحضر له الفطور بابتسامة هادية جداً، خالية من أي نبرة زعل أو حزن. حسام كان حاسس بقليل من الذنب من طريقته امبارح، فبدأ يتكلم بنبرة حنونة ومصطنعة: «تسلم إيدك يا سلومة..

أنا مبسوط إنك عقلتي وعرفتِ إن اللي عملتيه امبارح هو الصح. داليا النهاردة نفسيتها أحسن بكثير، وقالتلي إنك دخلتي عليها وطيّبتِ خاطرها.» سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة، حطت طبق الجبنة قدامه وقعدت قصاده: «الحمد لله يا حسام.. المهم تكون إنت مرتاح، والبيت يهدى.

» حسام اتنفس الصعداء، ومسك إيدها فوق الطرابيزة: «ربنا يخليكي ليا يا رب.. إنتِ الأصيلة يا سلمى، وأنا عارف إنك أعقل من إنك تعملي مشاكل.» سلمى سحبت إيدها بهدوء وهي بتمسك كباية الشاي بتاعتها، وقالت بصوت طبيعي خالص وكأنها بتفتح موضوع عادي جداً: «بقولك إيه يا حسام.

. أنا كنت بفكر في حاجة كده بقالي فترة، وكنت عايزة أخد رأيك.» «خير يا حبيبتي؟ قولي.» «أنا شايفة إن البيت أوقات بيبقى فاضي عليا بالنهار، وإنت بتكون في شغلك وداليا طبعاً حامل وتعبانة ، فكنت بفكر أدور على شغل..

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *