على هامش حلمه الجزء الثاني حكايات سوما

حاجة بسيطة كده تشغل وقتي وفي نفس الوقت تجيبلي قرشين يساعدوني في مصاريفي الخاصة.» حسام رفع حواجبه باستغراب، وبص لها بضِحكة خفيفة: «شغل؟ شغل إيه يا سلمى؟ هو أنا قصرت معاكي في حاجة؟ ما المصروف بيوصلك أول بأول، وإنتِ الحمد لله مش ناقصك حاجة!

» سلمى كانت مجهزة الرد اللي يخليه يوافق من غير ما يقلّق أو يحس بأي تهديد: «عارفة يا حبيبي والله إنك مش مقصر، ربنا يخليك ليا. بس الموضوع مش موضوع فلوس وبس.. الموضوع إني حاسة بفراغ قاتل، خصوصاً بعد ما داليا حامل ومبقاش ينفع تنزل تقعد معايا زي الأول.

الشغل هيخليني أنزل وأتحرك وأغير جو، وبدال ما أقعد أفكر في الفراغ وأعمل مشاكل أو أغير، أفرغ طاقتي في حاجة مفيدة. وبعدين إنت عارف أنا خريجة تجارة، وشهادتي مركونة من زمان، فليه أضيعها؟» كلام سلمى كان منسوج بذكاء شديد.

وبعدين إنت عارف أنا خريجة تجارة، وشهادتي مركونة من زمان، فليه أضيعها؟» كلام سلمى كان منسوج بذكاء شديد. لعبت على نقطة “عشان مأعملش مشاكل وأغير”، وده اللي خلا حسام يشوف إن شغلها هيبقى مصلحة ليه هو كمان! هيشغلها عن داليا وعن التفاصيل اللي بتبكته.

حسام فكر ثواني، وبعدين هز رأسه: «والله يا سلمى.. لو الموضوع هيسليكي ومش هيأثر على بيتك ونظافته وأكلي، أنا معنديش مانع. بس هتشغلي إيه؟» «كنت شفت إعلان لمكتب محاسبة قريب من العمارة هنا، محتاجين حد يمسك الحسابات والدفاتر.. المواعيد مناسبة من تسعة لثلاثة، يعني هأرجع قبلك بكتير.» «خلاص يا سلومة.

. توكلي على الله. جربي لو ارتحتِ كملي، لو تعبتِ اقعدي.» وفي خلال أسبوع واحد، كانت سلمى قد بدأت رحلتها الجديدة. النزول للشارع كل يوم الصبح كان زي طوق النجاة. تحس إن فيه هواء جديد بيدخل صدـ,,ـــرها، ناسية خناقات البيت، وناسية هموم حمل داليا والدلع اللي بيحصل فوق.

في المكتب، أثبتت سلمى كفاءة عالية جداً؛ تمن سنين قعدة في البيت مضيعتش ذكائها ولا ترتيبها للحسابات. صاحب المكتب أعجب جداً بدقتها وانتظامها، وبعد أول شهر، نزل لها أول مرتب في إيدها. اللحظة اللي مسكت فيها سلمى الظرف اللي فيه المرتب، كانت لحظة فاصلة.

وقفت في الأوضة لوحدها، بصت للفلوس، ودمعة دافية نزلت على خدها. الفلوس دي مكانتش كتيرة، بس كانت بالنسبة لها تسوى ملايين.. دي أول فلوس تكسبها بشقاها وتعبها من سنين، فلوس ملهاش علاقة بحسام ولا بجميل حد عليها. سلمى عملت خطة محكمة: قسمت مرتبها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *