في هواها متيم الجزء الخامس
يعلم أنها تكذب بشأن تلك الأسباب ، التى تريد من أجلها ترك العمل هنا ، فهو علم من أكمل بشأن إنجاذبه لها ، وربما هى الأخرى حالها لا يفرق عنه ، لذلك قررت الابتعاد
زفر رفيق بتيه من أن الأمر صعب إصدار حكم به يرضى جميع الأطراف ، ولكن ربما هذا أفضل ، فأخذ الورقة وخط إسمه بطرفها
فرفع رأسه لها وتبسم بدون مرح :
– تمام يا أنسة سارة ربنا يوفقك
بادلته سارة الابتسام ، بإبتسامة تحمل بين طياتها الألم ، فخرجت بعد ذلك من غرفة مكتبه ، بل من الشركة بأكملها ، فقبل الإبتعاد إلتفتت تنظر للمبنى نظرة أخيرة ، قبل أن تشير لعربة أجرة لتعيدها للمنزل ، فهذا هو القرار الصائب بالوقت الحالى
وصلت سيارة الأجرة أمام البناية السكنية ، التى تقطن بها ، دفعت ما عليها من أجرة ، وترجلت من السيارة ، صعدت الدرج تشعر بأن المسافة من الدور الأول للسطح طويلة جداً ، ففكرت بشأن أن يتركا تلك البناية ، وتبحث عن مكان اخر لتعيش به هى ووالدتها
وصلت للغرفة وهى تلتقط أنفاسها ، كمن كانت تركض بسباق ، وجدت والدتها تجلس أمام الغرفة ، فتركت مكانها وأقتربت منها وهى تقول :
– سارة إيه اللى رجعك كده من الشغل بدرى
ردت سارة قائلة:
– أصل قدمت إستقالتى يا ماما من الشركة وهشوف مكان تانى أشتغل فيه
دبت والدتها صدرها وهى تقول:
– يالهوى ليه يا بنتى كده دا انتى كنتى بتقولى أنها شركة كويسة وكان مرتبك كويس
حاولت سارة الابتسام وهى تمسد على ذراعيها لتطمأنها :
– هو نصيبى فى الشغل أنتهى لحد كده يا ماما ومتقلقيش إن شاء الله هلاقى شغل تانى وقريب منك علشان أعرف أراعيكى أنتى مريضة ومحتاجة حد ياخد باله منك أنا هدخل أرتاح شوية علشان أبقى انزل أدور على شغل تانى
أنهت سارة حديثها مع والدتها وولجت للداخل ، ومازالت والدتها تفكر فيما قالته من أسباب رآت أنها غير مقنعة ، فربما إبنتها تواجه مشكلة وهى لا تعلم ، فلتتركها الآن على أن تتحدث معها لاحقاً
أرتمت سارة على الفراش وهى تفكر فى صحة قرارها ، الذى أخذته اليوم ، فهذا أفضل للجميع ، عوضاً عن تصبح الأمور أكثر تأزماً ، فهى ستحاول أن تنسى تلك المشاعر ، التى شعرت بها بغير محلها ، فهو ليس حراً ولن يكون ، فهى لم تفكر مطلقاً بتخريب حياته ، فهى عندما بدأت تشعر نحوه بإنجذاب ، لم تكن تعلم أنه زوج وأب أيضاً
________________
ذلك الشعور الناجم عن غيرتها منذ علمها بأن ربما هناك شئ خفى بين رفيق وليلى ، جعلها لا تحسن التفكير أو أن تعى على ما يحدث ، فهى تقضى أوقاتها بتحليل تلك العواطف الجديدة التى بدأت تطرأ عليها ولا تخلو من الخطورة ، فأن يجعلها رفيق تشعر بأن ما كانت تكنه لماجد لم يخرج من نطاق حب طفولة ساذج وبرئ وأن أحلامها الوردية البريئة باتت الآن تحمل طابع الجرأة والطمع بحبه ، لهو بالأمر الذى يستحق التفكير ، حتى أنها باتت لو أن يتخلى رفيق عن بروده ولا يضع إعتباراً لأى شئ أخر سوى أن يجعلها تشعر به وبحبه لها ، فما زال تصريحه لها بالحب ، يجلدها بسياط الندم والغباء ، على أنها أنهت الأمر بإتهام سخيف من كونه يفتعل ذلك الحب