في هواها متيم الجزء الخامس
عندما وجد رفيق أن صمته قد طال ، ولكن بدأت معالم الغضب والألم تنحسر عن وجه تدريجياً ، عاد وضمه إليه ثانية ، وتلك المرة شدد مالك من إحتضان شقيقه ، فتلك رسالة أبلغ من الحديث ، بأن رفيق سيظل شقيقه وراعيه وأبيه ، الذى لن يسمح لأى أحد بتعكير صفو تلك المحبة بينهما
_________________
تلك الليلة التى تسبق الزفاف ، أقيم حفل الحناء بمنزل رفيق ، فتجمعت الفتيات وجاءت سارة هى الأخرى ، فبالغد سيكون زفافهما سوياً ، فإجتمعت الفتيات بالداخل ، بينما تجمع الرجال بالخارج ، ينظر رفيق من وقت لأخر لشقيقه مالك ، فتارة يراه صامتاً وتارة أخرى يجده يتحدث ويضحك ، ولكنه يعلم أنه لن يتجاوز الأمر بسهولة ، ولكن هو بحاجة لمزيد من الوقت
فأنتبه رفيق على نداء أكمل له وهو يقول:
– إيه يا عمنا روحت فين كده
تبسم رفيق إبتسامة هادئة قائلاً :
– معاكم أهو بس قولى أنت دلوقتى بقيت كويس ولا ناوى تفضحنا بكرة
فهم أكمل مغزى حديث رفيق ، فوكزه بكتفه وقال :
– أتلم ياض أنت أينعم الحادثة فشفشتنى بس الحمد لله على كل حال
ربت رفيق على ساق أكمل قائلاً:
– الحمد لله يا صاحبى أنك بخير متعرفش أنا كان ممكن يجرالى أيه لو بعد الشر كان جرالك حاجة ، دا أنت صاحبى الوحيد وأخويا وأنت اللى عارفنى أكتر من أى حد
تبسم له أكمل ، فالعلاقة بينهما لم تقتصر على الصداقة فقط ، بل كانت علاقة أخوة أكثر منها صداقة ، فهو لا ينكر سعادته برؤية تلك السعادة على وجه رفيق من أنه أخيراً نال منه العشق
بالداخل … كان صوتها هى أكثر جهورية وصخباً ، فهى لن تجد حدثاً كهذا كل يوم ، فهى تتنقل بين الجالسات بمرح ، بل أنها لم تكف عن التصفيق والغناء والرقص
فسحبتها ليان من يدها وهى تقول :
– رهف كفاية عليكى كده أنتى هتفرهدى مننا كده
ضحكت رهف وقالت :
– ياستى هو كل يوم أبيه رفيق القمر ده هيتجوز سبونى أخد فرصتى
قالت رهف شق جملتها الأخير بتفكه ، فما لبثت أن عادت للرقص ثانية ، تطلق الزغاريد بصوت صادح
فشعرت ليان بجلوس والدة زوجها بجانبها ، فمدت يدها وأخذتها بين كفيه ، فبسطتها ووضعت بها خاتم ذهبى ، فنظرت لها ليان بنظرات متسائلة :
– خاتم ايه ده يا ماما منى
إبتسمت منى بحنين وهى تقول:
– الخاتم ده كان أول خاتم رفيق أشترهولى من فلوسه اللى كسبها من عرقه وشقاه ، فالخاتم ده غالى عليا أوى فحبيت أهديكى بيه زى ما ههديكى براجل لو فضلت تدورى على حد فى شهامته ورجولته مش هتلاقى ، وأنا مش بقول كده علشان أنا أمه وبحبه لاء والله ، رفيق فعلاً ونعم الرجال ، فخلى بالك منه يا ليان ، هو بيحبك وده باين عليه أوى ، أنا عمرى ما شوفت إبنى متعلق بواحدة كده ، وعلشان كده أديتك أغلى ذكرى عندى ، فحافظى على إبنى زى ما هتحافظى على الخاتم