في هواها متيم الجزء الخامس
فشهقت بصوت مسموع ، ولكن تلك اليد التى وضعت على فمها ، منعت صوتها من أن يصل لأحد
٢٤–” عاشق متيم ”
شهقت ليان بصوت منخفض ، وهى ترى رفيق يسحبها لإحدى الزوايا الهادئة بالحديقة ، فأغمضت عينيها تلتقط أنفاسها التى تناقصت من شعورها بالخوف ، فهى تذكرت تلك المرة ، التى حاول بكر بها إختطافها وعمل رفيق على إنقاذها
فوضعت يدها على صدرها وهى تتمتم :
– الله يسامحك يا رفيق خضتنى ورعبتنى
لاحظ شحوب وجنتيها ، فمد يده ليرفع وجهها له ، فقطب حاجبيه قائلاً بدهشة:
– مالك يا ليان خوفتى ليه كده ووشك أصفر
تهدل ذراعيها بجانبها وهى ترد قائلة:
– أصل لما عملت كده افتكرت لما اللى اسمه بكر ده عمل كده وأنت جيت أنقذتنى فخوفت
أخذها بين ذراعيه ، وإستند بذقنه على رأسها مغمغماً:
– مش عايز أشوف الخوف على وشك كده تانى ثم مين اللى يقدر يدخل بيتى ويعمل حاجة فى أى حد فيكم دا انا كنت أشرب من دمه
إستكانت إليه ، وشعرت بالراحة بين ساعديه ، فربما هى الأخرى صارت تتحرق شوقاً لتصبح جزءًا منه ، إلا انها تذكرت إستياءها منه ، فأبتعدت قليلاً عنه ونظرت إليه بوداعة وهى تقول:
– طب طالما خايف عليا كده لما كنا قاعدين جوا زى ما تكون بتهرب منى ومش راضى تبوصلى حتى هزرت مع رهف وأنا لاء
قهقه رفيق من قولها ، كإنها شعرت بالغضب من عدم حصولها على دمية أو حلوى كانت تريدها ، فمد أصابعه وداعب وجنتها بلطافة وهو يقول:
– أنا مرضيتش أبص ناحيتك لأن لو عينى وقعت عليكى مش هقدر أشيلها ومش بعيد كمان تلاقينى قايم أخدك فى حضنى قدامهم وأنتى حرة بقى تبقى فضيحتنا على الملأ
فغرت ليان فاها وهى تشهق ثانية فزوت ما بين حاجبيها قائلة:
– إيه اللى أنت بتقوله ده يا رفيق
– إنتى قلب رفيق
قالها رفيق وأقترب منها يعانقها ، فنسيت ما كان من أمرها ، بل نسيت أيضاً أين كانت هى ذاهبة ، فتيار عارم وجارف من المشاعر جعلها تحلق فوق السحاب من وجودها بقربه
فلم ينتهى العناق ، إلا بسماع ليان صوت رهف تناديها ، فأسرعت بدفعه هنا وهى تقول:
– رفيق أبعد رهف جاية وهتشوفنا
كالمغيب رد قائلاً بصوت متهدج :
– بحبك بحبك أوى
فعادت وتغافلت ثانية عن الصوت الذى يناديها ، فعبثت أناملها بطرف ياقة قميصه وهى تقول بخجل :
– وأنا كمان بحبك
ولكن تلك المرة لم تنتظر أن تسمع منه رداً ، بل أسرعت تهرول ناحية رهف ، التى كانت على وشك الاقتراب من سيارة رفيق
فخطت رهف بخطواتها تجاهها وهى تقول :
– أنتى كنتى فين يا بنتى عماله أدور عليكى وهو فين أبيه رفيق هو كمان انتوا اختفيتوا مرة واحدة ليه كده