البوص الجزء الخامس

تنهدت الطفلة بيأس مرددة بحزن: طب ممكن تبقى تتصل عليها علشان عايزه أسمع صوتها بس.

زفر متجاهلاً هذه العبارة رغماً عنه، وضع كفه على كتفها قائلاً بهدوء: تعالي نامي دلوقتي، وبعد كده نبقى نتصرف.

انصاعت لأوامره وانصتت له واعتدلت وتمددت بجواره قائلة ببراءة: تصبح على خير يا عمو.

نظر إليها بشرود ودثرها بغطاء خفيف، محاولاً النوم هو الآخر.

لكن عبثاً لم ينم إلا بوقتٍ متأخر من الليل، نوماً متقطعاً غير منتظم.

شعرت ملك ببعض الألم في ظهرها هامسة لنفسها بوهن: إيه التعب ده ياربي من الصبح.

نهضت من فوق الفراش ببطء تحاول أن تتماسك حتى تقف ولا تسقط أرضاً.

رن هاتفها الجديد بإطلاق رنينه المتوالية قائلة بضيق: أيوه يا أيتن في حاجه.

تنهدت قائلة: اجهزي علشان ميعادنا مع الدكتورة أنتي ناسيه ولا إيه.

زفرت بضعف قائلة: حاضر هلبس بس وهنزل.

انتظرتها أيتن داخل عربتها بأسفل البناية التي تقطن بها في الفترة الأخيرة بعد أن تركت منزل أيتن وجلست في غرفة وحجرة استقبال ومطبخ ومرحاض صغير فوق أحد الأسطح.

فقد كان هذا برغبتها فقط وساعدها هذا على الهروب إلى الآن من البوص.

ابتسمت أيتن لدى رؤيتها قائلة: اركبي يالا.. ركبت بجوارها شاردة الذهن.

رفعت الأولى حاجبها الأيمن، قائلة: تصدقي إن النقاب ده ساعدني على هربك كويس ولغاية دلوقتي.

تنفست بعمق ولم ترد عليها، قادت الأخرى السيارة متجهة إلى الطبيبة المنشودة.

أغلقت عيونها طوال الطريق لا تتذكر سوى وجهه وعيناه القاسية التي كثيراً ما كانت تخشاها.

فقد عاشت طوال الفترة الماضية لا تفكر غير به وبابنتها القادمة التي بانتظارها بفارغ الصبر.

فهي الآن في الشهر الثامن أي قد قاربت على الولادة، وكلما قارب الوقت تخشاه بشدة.

على صحتها وصحة طفلتها التي لم تولد بعد، وصلت إلى العيادة.

تفحصتها الطبيبة وهي تبتسم قائلة بهدوء: الحمد لله طفلتك حالتها الصحية كويسه بس لازم تاخدي حقن الرئة الأول وبعد كده هتعملي المرة الجاية أشعة ضرورية قبل الولادة.

اومأت برأسها بالإيجاب واستعما في نفس اللحظة لصوت نبض قلب ابنتها على جهاز الأشعة أمام الطبيبة.

تأثرت ملك كثيراً وانسالت دموعها هاتفه بحنان: ده صوت دقات قلبها.

أخرجت الطبيبة صورة صغيرة لأشعة صغيرتها داخل رحمها.

قائلة ببطء: دي صورة بنتك امسكتها بيداً مرتعشة كادت أن تتأثر أيتن هي الأخرى لكنها ابتسمت قائلة: مش يالا بقى علشان مواعيدنا الثانية هنتأخر كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *