البوص الجزء الخامس
وضعت ملك يدها على جبهتها شاعرةً بمزيج من التعب والضيق فمع مرور الوقت بدأت تشعر بالدوار، وضع سليم كوب العصير الذي بين قبضته، ملاحظاً تغيرها.
ضيق حاجبيه مندهشاً… انحنى قليلاً نحو أذنها هامساً بعبث: مالك يا عمري مش على طبيعتك ليه.
توتر محياها خلف النقاب تحاول إجابته بإسلوب مقنع قائلة: مفيش حاجه بس… قاطعها باهتمام قائلاً: بس إيه انطقي.
ابتلعت ريقها بصعوبة وعيونها ترقب وجه الجميع بقلق قائلة بهدوء مصطنع: محتاجه أدخل الحمام.
نطقتها والألم يعتصر معدتها مما جعلها لم تنتظر رده، نهضت من مكانها سريعاً، اتجهت صوب المرحاض تسرع الخطى حتى لا يلاحظ أحداً إجهادها.
رفعت النقاب عن وجهها تفرغ ما في بطنها من طعام ودموعها تسيل على وجنتيها، دون إرادة منها.
وضعت يدها على بطنها تتأوه من كثرة الألم هامسة لنفسها بضعف: أنا لازم أمشي من هنا بسرعة وإلا هتكشف في أي وقت…. وساعتها سليم مش هيسكت.
غسلت وجهها جيداً ثم ضبطت نقابها من جديد بسرعة حتى تلحق به وتخبره بأنها تريد أن تنصرف.
خرجت من المرحاض تفاجئت به يقف أمامها متفحصاً لعيونها الدامعة، ضيق عيونه بتساؤل قائلاً بغموض: إنتِ كنتي بتعيطي ولا إيه.
ارتبكت بعض الشيء كأنه يقرأ ما في تفكيرها، قائلة بتردد: وأنا هعيط ليه يالا بينا علشان ضيـــ…
قاطعها بإمساكه المباغت لذراعيها وإلصاقها للحائط التي بجانبها قائلاً بغلظة: ملك قوليلي الحقيقة إنتِ من بدري وأنا ملاحظ إنك مش طبيعية.
حركته المباغتة دبت الرعب في قدميها وتلجم لسانها فاقدة للنطق… خشية نظراته المتفحصة إليها.
وبدلاً من أن تتحدث إليه هزت رأسها نافية ما يظنه ورغم عدم اقتناعه بما يراه، إلا أنه أشار إليها بالإنصراف أمامه، أغمضت عيونها بالإرتياح.
عندما فعل ذلك متنهدة بداخلها بقلق على الرغم من ارتياحها فهناك إحساس قوي لم تدري كنهه يمنعها من الراحة التامة.
أتى فتحي من الخارج في وقتٍ متأخر، شاعراً بأحاسيس متضاربة بداخل تفكيره المشتت، تارة يتأفف من ذلك الوضع ، وتارةً أخرى غير راضٍ عن ما وصلوا إليه بعد تصالحهما.
سمعت سهر صوت خطواته عندما أغلق باب المنزل، حدقت بنفسها بالمرآه سريعاً قبل الخروج بملاقاته وضبطت من ثيابها وشعرها.
على الرغم من خشيتها الشديدة منه، وإفراغ غضبه بوجهها، فتحت باب حجرتها على حذر وترقب.