البوص الجزء الخامس
وضعت يدها على بطنها غير مصدقة أنها حامل منه بالفعل، أم أنها مجرد أوهام وخيالات ليس أكثر، كم تمنت ذلك بالفعل.
لكن ماذا عن ردة فعله هو… بمجرد أن لاح ذلك بطيف خيالها، تصبب جبينها بالعرق سريعاً على الرغم من جو الغرفة لم يكن حاراً هكذا.
وضعت قبضتها اليسرى على فمها ودموع مقلتيها تنهمر ذعراً مما سوف تلاقيه على المدى البعيد، حاولت تهدأت نفسها بقولها لنفسها: إهدي يا ملك وخدي نفس عميق كده وحاولي متبينيش أي حاجه دلوقتي عليكي، كفاية اللي انتِ فيه.
أتى سليم قرب المساء على غير عادته…. فقد اعتادت ملك على رجوعه بوقتٍ متأخر.
لكن اليوم أتى مبكراً لا تعرف ما السبب وراء ذلك…. حارت في أمرها من جديد كيف ستبلغه بما تأكدت منه اليوم.
لكن همست لنفسها بتصميم: استحالة يعرف دلوقتي أنا مش عارفه رد فعله عليا هيكون عامل إزاي.
قررت عدم إبلاغه ورغم ذلك التوتر لا يتركها لحال سبيلها، تركت الغرفة قبيل مجيئه إليها سريعاً، ذهبت إلى حجرة نهلة كأنها تختبأ بها.
وجدتها تلعب بأشياءها بمفردها، تهلل وجه الطفلة فرحاً لمجيئها، جلست معها تداعبها كي تنشغل عن التفكير الكثير به هذه الأيام.
تأملتها ملك بشدة… وجدت الشبه كبيراً بين الطفلة والبوص سألتها بترقب: أنتِ تعرفي مامتك يا نهلة شوفتيها قبل كده.
صمتت لا تعرف كيف تجيبها فهي تتذكر تفاصيل أقل ما كانت تتمناه، لكن رغم ذلك تتذكر ذلك الحضن الدافئ التي كانت تعبر به عن حنانها.
فهي محرومة منها منذ عدة أعوام وتتمنى رؤيتها من جديد، كررت الأولى سؤالها.
مما جعلها تقترب منها قائلة بخوف: أنا… أنا بصراحة افتكرها آه بس شكلها مش أوي لكن بفتكر تصرفاتها معايا كانت عامله إزاي.
أدركت ملك في هذه اللحظة أنها لابد أن تطمئنها حتى تروي لها تفاصيل كل شيء مرت بها عبر السنين الماضية.
سألتها بهدوء تحتضن إياها بود كي لا تخشى شيئاً: طب قوليلي كل حاجه تفتكريها ويمكن أقدر أساعدك.
تأملتها الفتاة ببصيص أمل صغير يتجدد بداخلها… هاتفة بسعادة: انا موافقة هحكيلك على كل حاجه افتكرها بس ارجوكي يا طنط وصليني بماما نفسي أعرف مكانها فين.
ربتت على ظهرها بحنان دافق قائلة بثقة عالية: أكيد هساعدك يا حبيبتي علشان توصليلها.
بدأت الطفلة بسرد تفاصيل صغيرة عن طفولتها وعائلتها وكل ما عاشته معهم وكل هذا تظن أنها إبنة سليم الأنصاري فكان قلبها يدق بسرعة من تخيلها أنه مع إمرأة أخرى غيرها، ورغم ذلك كانت تصنت إليها باهتمام بالغ.