البوص الجزء الخامس
ابتلعت ريقها بقوة غير مصدقة أنه سيخرجها أخيراً من هذا السجن، قائلة بتوتر: بس أنا… أنا… قاطعها قائلاً باستفسار: بس إيه قولي.
جف حلقها وأشاحت بوجهها حتى لا يعرف حقيقة ما تخبأه وراء عيونها قائلة بصوت خفيض: أخاف بس لأتعب من تاني.
ابتسم ساخراً وهو يدقق بمحياها قائلاً بحزم: مظنش إنك هتتعبي وبالذات إني هكون موجود، يبقى متقلقيش من أي حاجه إذا حصلت أنا معاكي.
تقابلت أبصارهم في هذه اللحظة لا تعلم لماذا أدركت أنها في أمان طالما هو موجود معها، مهما شعرت أنه خطر عليها.
احمر وجهها بعد تحدث بإسلوب يعرف تأثيره عليها ممسكاً بخصله من خصلات شعرها قائلا بخفوت: ها إيه رأيك يا حلوه.
تأملته للحظات ثم ابتعدت عنه كأنه لدغها عقرب، تعثرت للخلف من سرعتها شاعرة بأن قلبها سيتوقف عن الخفقان من قوة سرعته، لحقها سليم محاصراً إياها من خصرها.
تفرس محياها مبتسماً بعبث قائلاً بمكر: شكلك كده بقيتي حساسة لأي حاجه في الفترة الأخيرة.
غزى الإحمرار القاني وجنتيها دون أن تجيب تساؤله الغامض، قربها أكثر لصدره مردفاً بإعجاب: في فستان جديد انتصار هتجيبه قبل ميعاد العزومة بساعتين، عايزك تلبسيه وتكوني جاهزة على الساعة سابعة.
اومأت برأسها باستسلام ولم تدري أنها اسندت بقبضتيها على صدره، لا تريد الابتعاد عن عينيه التي تحاصرها، رفع حاجبه مبتسماً ابتسامة جذابة.
انتبهت لما تفعله، ابتعدت عنه للوراء والخجل يعتريها، من يراهما هكذا كأنهما يعشقان بعضهما البعض بالفعل.
بعد انصرافه وضعت كفها على قلبها بوجع، قائلة لنفسها بيأس: ليه كل المشاعر دي طول ما هوا معايا على الرغم إني عايزه أسيبه النهاردة قبل بكرة.
أسندت على الحائط بجوارها شاعرة بالدوار يلفها، أمسكت بكوب الماء ترتشف منه القليل قبل أن يغشى عليها مرةً أخرى.
منادية لانتصار بضعف: انتصار… انتصار…. أتت تهرول من المطبخ قائلة: نعم يا ست هانم… ردت بوهن: إعمليلي كوباية ليمون بسرعة.
عقدت حاجبيها باندهاش قائلة بقلق: إنتِ بخير يا ست هانم، جلست ملك على الفراش قائلة بخفوت: أه كويسه بس بسرعة هاتيلي الليمون.
تمددت على الفراش سريعاً كي تستريح ولا يلاحظ أحداً ما تعانيه، أتت إليها نهلة كما إعتادت عندما لا تذهب الأولى إليها كل صباح.
قائلة برقة: أنا فطرت لوحدي النهاردة ليه مفطرتيش معايا زي كل يوم، ابتسمت له قائلة: أنا مقدرتش أنزل… بس إن شاء الله هنتغدى سوا النهاردة.