البوص الجزء الخامس

زاد الحزن بقلبها ومع تلك الفتاة البغيضة زادتها من الداخل قهراً لم تكن تشهده في حياتها من قبل، وعباراتها الخبيثة التي ألقتها على مسامعها قبيل انصرافها.

شرد ذهنها بالورقة التي تركتها، حدجتها من بعيد تتردد في الأقتراب منها، أم لا لكن شيئاً ما جعلها تقترب وتلمسها بقلق تتساءل عن ما تحتويها هذه الورقة.

فتحتها باضطراب تخشى ما هو مكتوب بها، نبض قلبها بقوة مع كل حرف بدأت في قراءته، اتسعت حدقتيها على آخرهما… وفرغ فاهها غير مصدقه ما تراه عيناها…

شعرت بالدوار يلفها من كل جانب، حاولت جلب كوباً من الماء موجوداً فوق سطح المكتب لإنقاذ نفسها من الهبوط، لكن رأسها وجسدها لم يتحملا ما قرأته، سقطت أرضاً مغشياً عليها في الحال.

وقف عاصي بالقرب من غرفة فريدة يتأمل تلك العيون الشاردة، عبر باب حجرتها قائلاً لنفسه بضيق: لأمتى هنفضل كده زي القط والفار، أنا تعبت بجد من ناحية ملك وهيه من ناحية تانية وهيه ملهاش ذنب في كل اللي بيحصل.

أفاق على صوت هاتفه… لم يرد وكل تفكيره مُنصب على فريدة ووجهها الشاحب المتأثر بكل الأحداث الجارية.

رن هاتفه من جديد ففتح الهاتف وعيونه عليها تراقبها… وجده مدير مكتبه اضطر إلى أن يجيب عليه، هتف به عاصي: أيوه أنا جاي حالاً.

رد مديره: طيب لان الموضوع مستعجل وتصاميم المفروض تتسلم بكرة ولسه مخلصتش.

تنهد بضيق قائلاً: طيب قلتلك جاي وكل حاجه هتخلص بإذن الله، أغلق هاتفه ووجد فريدة قد ابتعدت عن النافذة، جلست تتابع استذكار دروسها.

ألقى بنظراته الأخيرة عليها، تاركاً المكان سريعاً… لم تنتبه فريدة أنه كان هناك يراقب كل حركاتها وتعبيرات محياها الشاحب.

في المساء عاد من مكتبه الهندسي… مرهقاً بعض الشيء وجد زينب تضع الطعام فوق المائدة، توقفت عن عملها تنتظر أوامره، لم يتفوه ببنت شفه وصعد لحجرته.

استبدل ثيابه سريعاً، اتجه صوب غرفة فريدة وجدها تتحدث بالهاتف وتتضحك بصوتٍ عالي لأول مرة، كأنها تتجاهل وجوده تماماً.

فمنذ أن رآها في الصباح لم تذهب من عقله ولا من مخيلته، فهذه المرة الأولى التي تتجاهله بهذه الطريقة.

اقترب من الباب المغلق وانصت السمع جيداً وجدها تقول بالامبالاه: مين ده اللي أشغل بالي بيه، ليه هوا فاكر نفسه مين.

عقد عاصي حاجبيه بضيق بالغ قائلاً لنفسه بدهشة: مين ده اللي بتتكلم عنه بالطريقة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *