البوص الجزء الخامس
هامسة بصوتٍ حزين: أسفه مش هتتكرر تاني.. وده وعد مني.
أزاحها للخلف وعيونه تتربص بها… شعرت بأن وراء نظراته الغاضبة الكثير من الألم.
مما جعلها تقترب منه بتردد بعد أن أوشكت على الوقوع أرضاً، تتناسى ألمها.
قائلة بخفوت مضطرب: مش عايزاك تزعل مني، ومن النهاردة مش هزعلك مني تاني أبداً.
حدق بعيونها التي تطلع إليه على استحياء واعتذار من جانبها.
يريد تصديقها بفارغ الصبر فهو تعب من كثرة الخلافات معها، لذلك أغمض أهدابه شارداً بماضيه المؤلم الذي يتجدد كلما أغضبته منها.
صمته هذا جرأها أكثر على الوقوف أمامه مباشرةً حتى كادت تلاصقه.
مردده بصوتٍ خفيض: أبيه عاصي… مهما تعمل معايا عُمري ما أفكر إني أزعل منك أو إني أسيبك في يوم من الأيام.
تأمل ذلك الوجه الصغير والبرئ بالنسبة له مطولاً… يحاول كبح مشاعر تعتريه بداخله هذه اللحظة أمام محياها الرقيق الذي سيظل بداخل وجدانه للأبد.
نسي غضبه منها رغم ذلك حتى سألته بلطف: سامحتني يا أبيه ولا لسه زعلان مني.
اهتز قلبه لثوانٍ معدودة… ولم يجيب على تساؤالها إنما تلاقت أبصارهم في صمت لم تعتاده منه من قبل.
شارداً بتلك الفتاة الصغيرة التي تربت على يديه وكبرت أمام عيونه طوال الوقت.
حتى أصبحت فتاته المفضلة، رغم صغر سنها بالنسبة له.
حثته فريدة على التحدث قائلة باستعطاف: أبيه سامحتني ولا لسه.
أغمض رموش عينيه عند مواجهة عيونها التي تستطيع أن تكشف حقيقة ما في قلبه بسهولة… نافضاً تلك المشاعر الجياشة المسيطرة على قلبه بهذه اللحظة.
أجابها بجمود: الأفضل ليكي إنك تذاكري دلوقتي امتحانك الاسبوع الجاي.
جاء ليتركها وجد من تتمسك بيده برقه كلما كانت تغضبه منها وهي صغيره تفعل ذلك.
مرددة بتردد: يبقى لسه زعلان مني… أمام تلك النبرة الضعيفة والدموع التي تريد أن تهبط.
رق قلبه لها مجيباً إياها ببطء: خلاص أنا مسامحك يا فريدة.
تهلل وجهها الرقيق بسعادة غامرة بمجرد أن تفوه بذلك، فلم تكن تتوقع رد فعله هذا.
مسحت دمعةً كادت تفر منها رغماً عنها هامسة بعدم تصديق: بجد سامحتني… اومأ رأسه بالإيجاب بصمت.
نسي نفسه أمام تلك الابتسامة النابعة من القلب… اقترب منها بخطوات بطيئة متمعناً بوجهها على غير عادته.
احمرت وجنتيها بشدة، دقات قلبها تخفق كالطبل بين جنبات صدرها.
متسائلة في نفسها ما السر وراء تلك النظرات… كاد قلبها يقفز من فرحته.