البوص الجزء الخامس

عندما نطق بنبرة مميزة: فريدة… انتظرت منه استكمال عبارته لكن بغتةً طرق بكفه فوق جبهته متذكراً شيئاً.

مردفاً على عجل: القهوة…!!!
ركض على إثره خارج الحجرة… ضيقت حاجبيها مشدوهة من فعلته…

جعلها ذلك تهرع خلفه بحذر وقهوة ماذا… الذي يتذكرها بعد أن تجدد لديها أخيراً بصيص من الأمل في معاملته لها.

دخلت خلفه المطبخ… وجدته يغلق محبس الموقد بعد أن سقطت معظم القهوة عليه.

وقد أمسك بالآنيه الموجود بداخلها باقي القهوة… فوجئ بسخونتها الشديدة.

بعد عدم انتباهه لذلك… سقطت منه على الأرض… هرعت نحوه فريدة سريعاً قائلة بلهفة: حاسب يا أبيه.

إلتفت صوبها يحاول ألا يغضبها بما في داخله، أسرعت تأخذ قبضته تحت… الصنبور مثلما كان يفعل معها وهي طفلة.

قائلة بتلقائية: مش تخلي بالك يا أبيه… حدجها بضيق من فعلتها فقد شعر أنها تعامله كالطفل الصغير.

قائلاً ببرود: مش أنتِ بردو السبب في نسيي للقهوة.

تجاهلت تلك الجملة وأتت بمنشفة المطبخ ووضعتها على يده باهتمام كبير أقلقه.

قائلة باضطراب: استنى هنا لغاية ما أجيبلك دقيق.

منعها عن ذلك بإمساكه إياها من معصمها… مردداً بجفاء: مش عايز حاجه يالا روحي نامي الوقت إتأخر.

رددت باستغراب: بس يا أبيه إيدك…. قاطع جملتها بغلظة: قلتلك مش حاجه يالا نامي.

تأملته للحظات صامته بالرغم من مشاعرها الجريحة، ناظره لقبضته التي مازال متمسكاً بها.

كأنه يخبرها غير ما في قلبه… لاحظ ذلك فتركها سريعاً.. آمراً إياها بالإنصراف: قلتلك على إوضتك.

أولاها ظهره حتى لا تجد مجالاً لمجادلته… تأكد من مغادرتها هامساً لنفسه بضيق: آسف يا فريدة غصب عني.

انتظرت ملك زوجها لحظة وصوله من الخارج متأخراً… تنفست بعمق كي تشجع نفسها على مواجهته من جديد.

فهي لم تترك له معاملة نهلة بهذه الطريقة القاسية الخالية من أي مشاعر إنسانية.

دون أن تتحدث معه عنها، دخل سليم إلى الغرفة وسط شرود مشاعرها المتشتته، فوجئت به أمامها يبتسم لها بعبث.

رفع حاجبه الأيمن باستخفاف مردداً باستهزاء: إيه مالك أول مرة تشوفيني ولا إيه.

أغمضت أهدابها تُخفي ذلك القلق الذي اعتراها بسببه، لم تجيبه على الفور مثلما توقع.

بل ضمت قبضتيها بارتباك واضح بجلاء، اقترب منها محيطاً إياها من خصرها، أخذ يتفحص وجهها الممتقع ثم ثيابها.

أمسك بخصلة من خصلات شعرها بين أنامله، كأنه يضغط على أعصابها المتوترة أكثر من ذلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *