البوص الجزء الخامس

في المساء ارتدت الثوب الجديد الذي بعثه سليم مع الخادمة، تأملت نفسها بالمرآه لم تدري أتفرح أم تحزن لكل هذا التغيير الذي حدث لها ناحية البوص، ذلك الغامض الذي تكتشف عنه يومياً شيء جديد من جوانب شخصيته الخطرة.

لم تضع أي مساحيق التجميل على وجهها، بل تركته هكذا اندهشت عندما وجدت الساعة قد تجاوزت السادسة ولم يأتي بعد.

نظرت من النافذة وجدت إبراهيم يقف معه بالأسفل، ابتعدت سريعاً قبل أن يلمح طيفها، ويزعجها مرة ثانية.

نظرت لنفسها مرةً أخرى في المرآه… حارت بينها وبين نفسها أتهبط للأسفل أم تظل إلى أن يأتي هو.

بعد شرود طويل استقرت على النزول… هبطت من أعلى الدرج وخطت بحرص حتى لا تتعثر بخطواتها المضطربة، وعيونها على قدميها.

لم تكن منتبهه لمن يخرج من مكتبه… وعيونه تتابعها كالصقر على فريسته قبيل اقترابه منها، خطى ناحية درجات السلم بخطوات هادئة، استند بكفه على سور الدرج.

كانت ملك تستند هي الأخرى بقبضتها وهي تهبط هكذا… لمست أناملها كفه برقة دون قصد، رفعت بصرها إليه غير مستوعبة متى وكيف أتى إلى هنا دون أن تنتبه إليه.

سحبت يدها سريعاً كمن لدغها ثعبان، تفرس بمحياها من رأسها حتى أخمص قدميها بإعجاب قائلاً بعبث: تمام طالعه زي ما أنا عايز بالظبط.

احمرت وجنتيها بشدة ولم تستطع أن تنطق بحرف واحد… حاولت أن تبتعد عنه لكنه جذبها ناحية صدره قائلا بهمس: ملوكه أنا بعتبر نفسي محظوظ بيكِ.

اقشعر جسدها بمجرد أن استمعت لهمساته تلك هل تعتبرها غزل أم إعجاب بها حقاً أم يستهزأ بمنظرها الجديد.

وبالأخص الفستان الجديد الذي قد أبرز جمالها الشاحب بالفترة الأخيرة، جذبت نفسها من ذراعه قائلة بإحراج: طب ممكن تغير لبسك علشان الوقت.

ابتسم بسخرية متفهماً موقفها جيداً، هز رأسه بتهكم قائلاً: تمام استنيني هنا خمس دقايق وهكون عندك.

بعد أن تركها تنهدت بارتياح وهدأ قلبها قليلاً… تحاول إعادة نفسها إلى رشدها قائلة بتفكير: لازم اتأكد الأول من اللي قريته بالورقة.

هرعت صوب حجرة مكتبه… ولجت نحو الداخل تبحث بكل قطعة أثاث بغرفة المكتب عل قلبها يطمئن وتتأكد.

فتحت الكل قبل إتيانه إليها حتى وجدت ملفاً من البلاستيك أصفر اللون… به العديد من الأوراق فتحته والقلق يعتري قلبها بشدة، بحثت بين أوراقه حتى وجدت ورقتين مطويتين مع بعضهم البعض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *