البوص الجزء الخامس

هادراً بها: يعني ما بترديش عليا، ثم وضع الاختبار أمام عينيها.

قائلا بقسوة: ده إيه اللي جابه بين لبسك، ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة.

قائلة بخفوت: ده اختبار حمل علشان أنا… أنا.

هزها من كتفيها بغتةً جعلتها تتألم بشدة قائلاً بغلظة: إنتي إيه انطقي.

أجابته بوهن: أنا… أنا حامل، نطقت الكلمات الأخيرة والفزع يملأ قلبها منكمشة على نفسها من رد الفعل التي تعرفها منه على ذلك الخبر.

زفر بحرارة غاضبة قائلاً بخشونة: وليه مقولتليش
لدلوقتي… ولا مستنيه لغاية ما تبقي في الشهر التاسع وتبلغيني.

كادت تفقد وعيها لهذا الحديث الحاد من جانبه، ارتعدت أطرافها قائلة بتردد: أنا آسفة مقصدش اللي حصل.

استشاط أكثر من جملتها
هاتفاً بنبرة جامدة: طالما الحكاية كده، يبقى الجنين ده لازم تنزليه ومن بكره.

جحظت عيونها للحظات غير مصدقة أنه سيطلب منها هذا الطلب البغيض.

هزت رأسها عدة مرات بعدم استيعاب وجذبت نفسها بقوة من قبضته.

هاتفه بتلقائية: أنا استحالة أنزله مهما عملت.

تمعنها باهتمام هادىء كالذي يسبق العاصفة ثم جذبها ناحيته من ذراعها فجأة مرة ثانية.

هاتفاً بصرامة وتحذير: قلت لك الطفل ده لازم ينزل يعني لازم ينزل يا إما هتشوفي أيام عمرك ما شفتيها، مني قبل كده.

قالها وانصرف من أمامها، ولم يأبى لوضعها الصحي ولم يمكث للاستماع لرأيها فهذا أمر واضح وغير مسموح بمناقشته معها أكثر من ذلك.

وضعت ملك يدها على فمها تطلع إلى وجهها الشاحب في المرآه غير راغبة بموقفه القاسي هذا.

هاتفه بنفسها بلوم: انتي اللي غلطانه يا ملك ليه مرمتيش الاختبار من ساعتها ومكنش كل ده حصل.

وضعت كفها الآخر على بطنها شاعرة بحركة الجنين البسيطة بداخل أحشاءها.

قائلة لنفسها بعناد: أنا استحالة أنزله مهما عمل.

دخل سليم إلى غرفة مكتبه يريد أن يفرغ ثورته الداخلية الشديدة على أي شخص أمامه.

شاعراً بالغضب يسري في عروقه من رد فعلها عليه، وكيف تخبأ عليه هذا الأمر الذي كان يخشاه منذ البداية.

فهو لا يريد الإنجاب، لا منها أو من غيرها… لم يعد يثق بأي شخص.

رغم مشاعره التي بدأت تتحرك وتنجرف نحوها رغماً عنه فصورة وجهها لم تعد تفارقه في الآونة الأخيرة.

لكن هناك شيئاً ما يمنعه من إظهار بعض هذه المشاعر أمامها حتى لا يشعر بالضعف حيالها.

يجد نفسه مرغماً على أشياء كثيرة يود فعلها ولكنه أسقطها من حساباته الشخصية منذ سنوات عديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *