البوص الجزء الخامس
أسرعت تقوم بتغيير ثيابها حتى تستطيع ملاقاتها بثبات وثقة بالنفس، أكثر من ذي قبل… أتت إليها الخادمة تقول باحترام: الآنسه أيتن منتظرة حضرتك تحت.
اومأت برأسها بالإيجاب تشير إليها بالإنصراف، أخذت نفساً عميقاً قبل الهبوط إلى الأسفل وارتداء ثياباً أنيقة كي تزيدها ثقة بنفسها.
وقفت أيتن تتلفت بأرجاء حجرة خاصة بالضيوف بانتظار نزول ملك من الأعلى… وقفت أمام صورة البوص تتأمله بعيون ما بين الماضي والحاضر، تنهدت بحدة هاتفة بنفسها بلوم: إنتِ السبب إنه يضيع من إيدك.
هزت رأسها تنفي عنها ذلك متابعة لنفسها باعتراض: بس مكنتش أعرف إنه هيبقى بالوضع المادي اللي عليه دلوقتي ولا بالسلطة والمكانه اللي بقى فيها…. وإلا مكنتش أسيبه يضيع من إيدي.
أشاحت بوجهها بعيداً عن الصورة الموضوعة بداخل برواز ذهبي فوق مكتب صغير، وجدت فتاة صغيرة تدخل إليها بالخطأ… على الفور أيقنت أيتن أنها إبنة عثمان.
ابتعدت نهلة عنها بتلقائية قائلة بخجل: آسفه كنت أحسبك طنط ملك الموجودة هنا.
لمعت خبث تجددت من جديد بداخل عيونها، عندما رأتها قائلة بمكر: انتِ بتكوني نهلة مش كده.
ارادت الفتاة الخروج من الحجرة دون أن تجيبها على تساؤلها، اقتربت منها أيتن على الفور قائلة بلهفة خبيثة: إيه يا حبيبتي مالك خايفة مني ولا إيه.
تطلعت الفتاة إليها بقلق لم تعهده في نفسها من قبل، لكن ملك هي من أجابة تساؤل أيتن قائلة بصرامة: نهلة هتخاف منك ليه.
ابتسمت ابتسامة ساخرة ظهرت بوضوح على محياها، ثم رفعت أحد حاجبيها بمكر قائلة باستهزاء: هوا سليم جايبك هنا علشان تكوني مربية ليها ولا إيه.
أشارت ملك للطفلة كي تنصرف، لم تدرعيونها عنها إلا عندما تأكدت أنها دخلت إلى غرفتها.
قائلة بصرامة: واضح جداً إنك مش جايه علشان نهلة فا ممكن أوي تقولي اللي عندك.
جلست أيتن على الأريكة واضعة قدم فوق الأخرى بكبرياء، وعيونها على صورة سليم، الموضوعة داخل الإطار الذهبي قائلة باستخفاف: أكيد أنا جايه علشان عاملة على مصلحتك.
ضحكت ملك هذه المرة بسخرية بالغة، وهي تضم ذراعيها إلى صدرها قائلة بتهكم: وواحدة زيك هتعمل على مصلحتي ليه بقى هوا احنا كنا أصحاب مثلاً.
هزت أيتن رأسها بالنفي قائلة بهدوء شديد: أكيد يعني مش بالمعنى الحرفي إننا أصدقاء بس بجد أنا عامله عليكِ وجايه أنورك.