البوص الجزء الخامس

وأخذ ينفث دخان التبغ يحاوط وجهه الغاضب، فمن تظن نفسها فاعلة.

هل تعتقد أنها سوف تفر منه إلى الأبد… ستكون واهمة إن فكرت بذلك.

تنهد بحرارة قابضاً باليد الأخرى فوق المقود… هامساً لنفسه بغلظة: هالائيكي يا ملك وهجيبك حتى لو في آخر الدنيا.

مرت خمسة أشهر ولم يجدها سليم، باحثاً عنها بكل مكان ولا يزال مستمراً ومتأملاً بالعثور عليها بأقرب وقت.

أثناء هذه الشهور قد تغير تماماً عن شخصيته المعهودة قد تغير للنقيض.

فقد شغفه بكل شيء حتى بعمله، لم يكن يعلم بأن غيابها سيؤثر به إلى هذا الحد.

بسببها قد نسي جميع خلافاته مع أدهم وغيره، حتى عمله قد تركه لإبراهيم يتولاه بنفسه.

تنهد بضيق وهو يحاول أن ينام طوال الليل لكنه لم يستطيع ذلك.

أخذ يتقلب على جانبيه لم يتسلل النعاس إلى جفنيه بعد، قائلاً لنفسه: لإمتى هفضل كده زي التايه…. قاطع أفكاره طرقات على الباب.

قطب حاجبيه بدهشة قائلاً بهدوء: إدخل… حدق بمن فتح الباب وجدها نهلة إبنة أخيه عثمان.

بهت لدى رؤيتها تدخل على استحياء قائلة بتوتر: أنا كنت بسأل على ماما ملك.

زفر بحرارة أخافتها وتراجعت إلى الوراء بقلب يخفق بعنف، تنهد لدى رؤية شحوب وجهها قائلاً بهدوء: تعالي يا نهلة.

لم تتحرك من مكانها ولو بخطوة واحدة، فناداها مرة أخرى قائلاً: بقولك تعالي متخافيش.

اقتربت بخطى ثقيلة باتجاهه، ابتسم ابتسامة خفيفة كي يشجعها على الاقتراب منه.

وقفت أمامه تطلع إليه بتوتر قائلة بتردد: أصل…أصل كنت خايفه أنام لوحدي.

تنهد متذكراً أنها كانت تنام بصحبتها، قائلاً بنبرة مطمئنة: تعالي نامي جنبي هنا.

شعرت بالخجل من ذلك قائلة بخفوت: بس أنا… قاطعها بوضع كفيه على وجنتيها قائلاً بود: تعالي يا نهلة متتكسفيش أنا ابقى عمك.

لأول مرة تجده يهتم بها إلى هذا الحد، بل ويبتسم لها أيضاً.

تشجعت وجلست بجواره في الفراش، قائلة بتساؤل بريء: عمو هيه ماما ملك فين.

شعر بأن قلبه سيتوقف عند ذكر اسمها، قائلاً بتردد: راحت عند أهلها كام يوم وجايه.

نظرت إليه بأمل قائلة: يعني قربت تيجي يا عمو… أصل غيبتها طولت أوي.

حاول سليم أن يضبط أعصابه حتى لا يظهر عليه الإضطراب الذي يعصر فكره.

زاغ بصره بداخل الحجرة لا يعرف بأي شيء يجيب تساؤلاتها الحائرة.

ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بهدوء مصطنع: معلش أصلها من زمان مشفتهمش وهترجع إن شاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *