البوص الجزء الخامس

لهذا سأله بهدوء مفتعل: ليه اتجوزتها طالما بتقول كده عنها، كاد أن ينفجر بوجهه لكن ابن عمه قاطعه شاعراً به من محياه متابعاً بلهفة: اهدى ده مجرد سؤال عابر.

زفر بحده وأولاه ظهره قائلاً بعصبية: وملقتش غير السؤال ده تسأله، تنهد الأول قائلاً باستسلام: يعني هسألك أقولك إيه طالما انت مضايق كده يبقى أكيد لازم هيبقي ده سؤالي ده غير انك مش راضي تتكلم عن اللي جواك.

لم يرد عليه هذه المرة إنما طال صمته الحائر قائلاً باستياء: أنا ماشي يا فتحي…. تفاجىء بانصرافه من أمامه، لحق به قائلاً بلهفة: استنى عندك إحنا لسه مكملناش كلامنا.

حدجه بضيق قائلاً باختصار صارم: خلاص خلص الكلام، ثم سار من أمامه دون أن يلحق به هذه المرة.

أمسكت بالورقة بعد انصراف زوجها متنهدة بارتياح بأنه لم يراها وإلا لم تكن كما هي عليه الآن من راحة بعض الشيء، لكن هذه الراحة ظاهريةً فقط بعد أن علمت بالحقيقة الصادمة، دمعت مقلتيها بألم ووجع قائلة لنفسها بحزن شديد: ياربي إزاي هتصرف بعد كل اللي عرفته إزاي بس.

مازلت تستريح على الفراش تشعر بالضعف جراء ما حدث وزادها ضعفاً هذا الحمل التي لم تكن تتوقعه يأتي بهذه السرعة من شخص غير مناسب، وأيضاً توقيت غير مناسب.

وضعت يدها على بطنها تريد الصراخ به، كيف يفعل بها ذلك، كيف سمح له ضميره بهذا الجرم الشديد بحقها.

أغلقت أهدابها ودموع عينيها تزداد انهماراً قائلة بخفوت: أنا لازم أمشي من هنا بأي ثمن، لازم انجى بنفسي وبالجنين منه وإلا مش عارفه هيكون مصيرنا إيه معاه.

عند هذه النقطة من التفكير زادت الحيرة بقلبها، هل ستتركه بالفعل بعد تعلقها به رغم فعلته، فقد اعتادت على وجوده بحياتها فهي بالفعل تشعر عندما تكون معه، بأنه حصنها وأمانها بهذه الدنيا.

فكيف ستتركه لتلك الفتاة الخبيثة التي جاءت وقلبت كل الموازين، أخذت نفساً عميقاً واعتدلت في فراشها عندما انصتت إلى صوت سيارة قادم.

عرفت أنه هو نهضت من مكانها وقامت باخفاء الورقة بداخل ثيابها، حتى تثبت حقيقة ما هو موجود بها.

أسرعت بالإختباء تحت الغطاء تتدثر به، أغمضت عيونها حتى لا تزيد من الشك بداخله، فتح الباب عليها وجدها نائمة، تأمل وجهها لبرهة من الوقت.

أبدل ثيابه وجلس على الأريكة يفكر فيما يحدث بينهما كلما تقابلت بالأخص عيونهم، وعدم الراحة الذي يستشعرها بالفترة الأخيرة بداخل قلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *