البوص الجزء الخامس

هبطت بالأسفل وجدته جالساً على المائدة بمفرده ولم تكن نهلة بجواره بعد، كادت أن تناديها لكنه سبقها قائلاً باختصار: اطمني نهلة فطرت في إوضتها النهاردة، شعرت بالغضب منه قائلة بحنق: إنت عارف كويس إنها بتحب تفطر معانا.

ابتسم بالامبالاة قائلاً ببرود: وأنا مش عايز ودي أوامري، واتفضلي افطري بدل ما تقعي من طولك.

جلست تتناول طعامها مجبرة من أجل طفلها الذي يترعرع بداخلها كلما مرت الأيام، لم تكن منتبهه لعيونه التي تراقبها، عن قرب.

انتهى من طعامه قائلاً بصرامة: النهاردة بالليل معزوم برا وحضرتك هتكوني معايا والنقاب يتلبس زي ما قلت قبل كده.

وقفت باعتراض قائلة باستنكار: قلت ليك كذا مرة مش هلبسه يا سليم… تحركت من مكانها باستهجان تاركةً إياه عابس الوجه، لكنه باغتها باللحاق بها وإمساكها من ذراعيها بقوة.

قائلاً بحنق: ملك ما تختبريش صبري، أنا لغاية دلوقتي صابر أوي عليكي، حملقت به بغضب…قائلة بحدة: بأنهي صفة بتأمرني قولي، ولا بتكلمني كده كإنك مشتريني بفلوسك من سوق العبيد.

توقعت أن يحتد عليها أكثر من ذي قبل لكنه فاجأها مبتسماً ابتسامة خبيثة معلقاً بقوله العابث: بس إيه رأيك في الشاري الوسيم عرف ينقي ويختار صح مش كده.

لم تجيبه في حينها بل لم تستطع الرد حاولت مجابهته بشتى الطرق مرةً واحده.

آه يا سافل يا حقير… تصاعدت هذه الكلمات المختنقة بتلقائية شديدة من فم ملك تعبر بها عن ما يحمله قلبها من خذي بين جنبات صدرها وعيونها تلمع بدموع القهر…. ارتفعت ابتسامةً خفيفة مملوءةً بالخبث على جانب شفتيه… مدققاً ومتفحصاً بمحياها المتأثر بتلك اللحظة.

قائلاً بلهجة يشوبها السخرية: بس ده مكنش رأيك امبارح وأنتِ معايا مش كده…. تعالى الإحمرار وجنتيها متذكرة ما حدث بينهما بالأمس…. أطرقت بعيونها الواسعة إلى الأرض.

تحاول الابتعاد عنه بعدما انكشفت حقيقة ما شعرت به نحوه… قائلة بنبرة متحشرجه: انت مدخلتش جوايا علشان تقول كده…. رفع وجهها إليه ببطء متأملاً لتلك العيون التي جعلته هو وذلك الوجه الجميل يفكر بجدية، كيف يمتلكه دون شروط أو قيود تذكر.

قائلاً بتهمكم: صحيح لكن عينيكِ فضحتك يا ملوكه…. دفعت كفيه بعيداً عنها بحدة… بعد وقاحته تلك والتي تسيطر عليها بعض الأحيان رغماً عنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *