البوص الجزء الخامس

فعلاً انصرف سريعاً فهو بالفعل يعرفه جيداً، ثم حدج فتحي زوجته الملقاة فوق الأريكة قائلاً باختصار: أما انتِ بقى إدخلي إوضتك دلوقتي واتقي شري بعد كده إن لمحتك النهاردة هنا.

تأملته بريبة هامسة بنبرة معذبة: فتحي أنا….. أنهضها بقسوة من ذراعها قائلاً بلهجة آمره: قولتلك امشي من وشي بدل ما أوريكي اللي تستحقيه.

ظل عاصي طوال الطريق صامتاً لا يريد التحدث إليها من شدة غضبه.

حتى هي تخشى محادثته، أستندت برأسها إلى نافذة العربة شاردة الذهن نوعاً ما.

إلتفت صوبها بضيق شديد… ظناً منه أنها تتجاهله وتفكر بالطبيب… كلما جاءت هذه النقطة برأسه.

يحاول كبح جماح مشاعره الحاده الذي يكبتها بداخله، حتى يصل إلى المنزل.

أغمضت أهدابها شاعرة بنعاس غريب، يجتاح أجفانها فقد نامت متأخرة أمس.

لاحظ عليها ذلك… تنهد بحنق قائلاً بخشونة: نامت ولا كإني موجود جنبها.

ضغط بكفيه بضيق على عجلة القيادة متطلعاً إليها مرة أخرى، ذم شفتيه مردفاً بنبرة حادة: بقى بتتعرفي من ورايا على شخص غريب… وده من أمتى إن شاء الله.

أغمض عينيه للحظة متنهداً تنهيدة حاره، شارد الذهن هذه المرة كيف سيتصرف معها.

وصل أخيراً أمام البيت، متمعناً بوجهها بمشاعر شتى، متسائلاً هل يوقظها أم يتركها هكذا.

لكنه بدلاً عن ذلك هبط من سيارته، متجهاً إلى الناحية الأخرى… فتح الباب التي تستند إليه.

كاد يسقط جسدها خارج العربه لولا أنه تلقاها بين ذراعيه، أغمض عيونه شاعراً بضربات قلبه تزداد، مجرد أن لامست صدره.

كاد يعيدها في المقعد لكنه حملها بين ذراعيه، مثل الطفلة الرضيعة عندما يحملها أباها.

أقفل باب العربه واتجه صوب المنزل، ضغط على جرس الباب فتحت إليه زينب، حائرة من منظرها.

شعر عاصي بالإحراج بعض الشيء بنفسه قائلاً بهدوء مفتعل: نامت في العربية ومردتش أفوقها.

ردت بحنان: حبيبتي يا بنتي أصلها كانت سهرانه طول الليل بتذاكر.

ترقب عاصي محياها صاعداً بها إلى الأعلى، فتح باب غرفتها بقدمه اقترب من سريرها ووضعها برفق عليه، أتى بالغطاء ودثر إياها.

دنى منها قليلاً يتمعن ذلك الوجه الرقيق الذي سيظل محفوراً بداخل قلبه.

تلك العيون المغمضة، التي تجعله يبتعد عنها رغماً عنه حتى لا يؤذيهما بتلك الدموع التي تؤثران بها.

تأمل شفاهها الرقيقة وردية اللون كأنها جعلت له هو فقط. محرمة على أي شخص سواه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *