البوص الجزء الخامس

صمت برهة من الزمن متذكراً وجهها، وهي تجابهه بحدة، بعد أن علمت بما فعله لشقيقه سليم من ظلم كبير اقترفه بحقه، مهددة إياه بأنها ستبلغه بكل ما عرفته.

إلتفت إلى أيتن الساخطة عليه قائلاً بلهجة جامدة: وكانت فكرة مين ها قوليلي… صحيح انا خططت بس الشيكات كانت فكرتك إنتِ… علشان متجيبش سيرتك للبوص.

وقفت أمامه مباشرةً مشيرة إليه بإصبعها بغضب، هامسة بصوتٍ قاس: اوعى تنسى نفسك وانت بتكلمني، إنت بالذات أول واحد خنت عهد الأخوة مع أخوك… باتفاقك عليه مع أدهم الشرقاوي.

هتف بها بانفعال: مش كفاية بقى خلاص أنا عارف كويس أوي مين فينا اللي خاين، ثم إن إنتِ مش أقل خيانة مني… لما لعبتي على سليم دور الحبيبة وفي الاخر طعنتيه في ضهره.

جحظت حدقتيها من عصبيته عليها بهذا الأسلوب الحاد من جانبه، ثم أشاحت ببصرها بعيداً في الفراغ أمامها.

لا تريد تذكر كل هذا فهي لم تكن تفكر إلا بنفسها وبمصالحها الشخصية هكذا هي دائماً.

لذا ردت عليه بضيق: عثمان انا مش موجوده هنا علشان افتكر الماضي، أنا قابلتك بس علشان أشوف حل لكل اللي احنا فيه.

تنهد بحدة مبتعداً عنها مفكراً في كلماتها الأخيرة، قائلاً بلهجة جامدة: تمام يبقى شوفي حل بعيد عن ملك مراته مفهوم.

تأملته شذرا والسخط يعتريها من الداخل… متمسكة بصمتها المخيف، ونظراتها المبهمة بعثمان.

مما جعله يكمل حديثه بجفاء: أيتن ياريت كلامي يتنفذ واعملي أي حاجه تكون بعيدة عن مرات سليم.

ابتسمت ابتسامه ماكرة، تتأمله بعيون ساخطة تحاول أن لا تظهره، انحنت لتأخذ حقيبة يدها من فوق طاولة صغيرة.

قائلة بإسلوب ماكر: طب ابقى استعد لحاجه عمرها ما هتخطر على بالك أبداً.

ضيق عثمان حاجبيه قائلاً باستفسار: هتعملي إيه…. ضحكت ضحكة عالية أخرجت بها، ما بداخلها من خبث ماكر.

قائلة باستهزاء: مش لازم تعرف دلوقتي… غادرته بعدها وبصره يتابعها بذهول من ذلك البرود والخبث الممتلئة به.

شعرت ملك بالحيرة في أمرها بعد أن غادرت المرحاض… وعن أي ورطة وقعت بها، لم تكن تعلم بأن زواجها منه سيحدث ذلك وبمثل هذه السرعة، خصوصاً من هذا الشخص المهددة حياته بالمخاطر.

جلست على السرير تفكر ماذا عليها أن تفعل، هل تخبره بالأمر أم تصمت أم تحاول الهرب من هذا السجن الموجودة بداخله مثل عصفور بين جنبات قفص من حديد، يريد الفرار لكن لا يعرف إلى أين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *