عند مفترق الطرق الجزء الثالث

رطبت من فورها شفتيها من جفافهما المستجد و هي تغمغم..
– أمتى.. و أزاي.. دا كان لسه امبارح!

مع تسرب همسها على مسامع شقيقته هتفت متبرمة..
– ما أنا بقول زيك أيه الزيارة اللي جت على غفلة دي..

فتغاضت عن جملتها باستفسارها المرتبك..
– ط..طب معرفتيش إيه سببها؟!

– و هعرف منين.. ما أنا بقولك لسه واصل غير أن بابا جه نبه علينا أنا و ماما منطلعش من أودتنا مهما حصل..

غاب وعي بنان على استفسارات ذاتها المواثبة و التي تسأل بفضول عن السبب الذي دفعه للسفر بتلك السرعة.. و إصراره على تلك المواجهة في ذلك الوقت تحديدًا و كافة القلوب مجروحة..

هل تُرى لأجل مهاترات محادثته الأخيرة أم ل.. لا فهي للآن مقتنعة بكذب مشاعره

فتفاجأت بمواصلة شقيقتها المتهكمة..
– بس هيكون إيه غير أنه جاي يعطي ليهم عذر مقنع لطلاقه ليكي.. بجاحه بس بذوق يعني
مسترسلة بوعيد حانق.. اااااه لو بابا يسيبني و الله كنت فتحت فيه و محدش قدر يحميه مني..

بينما بنان تغاضت عن وعيدها الأخير بما طرحته مسبقًا..
نعم .. لا أوهام و لا مهاترات فلا مبرر أخر لذهابه بتلك السرعة إليهم ألا لمرضاتهم و تطيب خاطرهم ليتم الانفصال دون خسائر معنوية بين العائلتين..
سخرت في نفسها على مشكورية سعيه النبيل في وقت الابتعاد.. هكذا اقتنعت بمرارة و رغمًا عنها اكتفت بغلق الهاتف بعدها دون حديثٍ أخر..

——–

سقطت يدها يائسة من كثرة الطرق فوق بابها و انعدام الإجابة.. فلأيام كثيرة لم تراها.. و قد أكلها التفكير و الشك عقب ما اخبرها به زوجها من سفر مالك في زيارة عاجلة دونها..

إذا فهي أين؟!

تدافع الندم بداخلها على سهوها في أخذ رقم هاتفها تحسبًا لحالة طارئة كتلك..
مما أرغمت على اخراج هاتفها و استخدام سبيلها الوحيد لتقصي اخبارها بمراوغة.. آلا و هو الاتصال بابن الخالة!
في البداية و في خضم استفسارها عن حاله و أحواله لاحظت تحفظه الشديد و اقتضاب مشاعره كأنه حزينٌ لأمرٍ يتعمد إخفائه عليها.. بينها و بين نفسها لم تبالي فرضا منها بأنه لم يكن بشيءٍ شديد الأهمية و استمرت في هدفها حتى نالت معلومته العابرة عن لجوءها لمسكن العمل المُشيد للمغتربات!

خبرية زعزعتها و جعلتها تردد بإندهاش في نفسها “أين؟..لماذا؟.. و بيت زوجها!”

أكملت اتصالها بشرود بعدما صدق حدسها عن حتمية وجود شيء بينها و بين مالك هو ما دفعها لتبحث عن عمل و تسكن بملحقه..
حق عِشرتهما معا و إن كانت قليلة جعلتها تحزن بشدة و يطوفها القلق عليها متسائلة عن الدافع المرير الذي دفعها لفعلها ذاك..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *