عند مفترق الطرق الجزء الثالث

فأردفت بارتياح..
– لو تعرفي أد إيه محتاجه الدعاء ده..

ابتسمت مطمئنة..
– وعد مني هفتكرك بيه دايما.. في المقابل تفتكري أنتي كمان بأن ليكي أخت هنا يوم ما تحتاجيها هتلاقيها موجودة و تحت أمرك في أي وقت..

أغمضت بنان عينيها على سيل عبرات تساقط منهما و هي تومئ متمتمة..
– هفتكر صدقيني..

—–

بالرغم من وجوم ملامحه و نظراته الجافة كان ممتنًا له على فتح أبواب بيته أمامه بعد ما فعله.. و للحق ليست المرة الأولى التي يحوز على تقديره و امتنانه.. متذكرا أولى لقاءه به في خطبة راشد حيث كان ليّن القلب رحيمًا گ ولي عروس..
الآن و بعد أن عبث المرض بملامحه جلس يشحذ العافية لينوب عن ابنته في واقعة مخزية كتلك.. و لكنه صامت تماما على عكس ما توقعه.. لهذا كان لأثر صمته عليه أشد قسوة من ألف كلمة.. ومن ألف تعدي و انتقام!

متمنيًا أن يفعل به كل ذاك و لا أن يشعر بما يشعر به الآن من تأنيبًا للذات..

كاد أمام هيبة صمته أن يبدأ بأولى تنازلاته و يَهِيم عند قدميه يطلب الغفران و لكنه بغت بسخرية راشد و عصبيته المحتدة في فتح الحديث..
– أيه يا مالك جاي بنفسك تضغط على الجرح و تعرفنا بميعاد الطلاق..
و مواصلته عقبها و هو يكظم غيظه..
– بس يكون في علمك أنا خلاص خدت أذن عمي و كلمت المحامي يتكفل أنه يعملها قبل ما أنت تعملها..

شرد في نظرةٍ مطولة مبهمة موجهٌ إليه؛ يكاد لا يصدق بأن من يجابهه الآن هو راشد صديق صبابته و كأن ما كان بينهما صحبة قبل اليوم.. صحبه تلزم صاحبها أن يساند صاحبه في محنته لا أن يقاتله.. أو على الأقل يعطيه عذرًا من السبعون عذرًا كوصية نبيه صلى الله عليه و سلم..

و مع هذا لابد أن يعذره!.. فما فعله لبنان ينطق الحجر و يزول كل عهود الود و التقدير.. لذا قابله بتمتمة هادئة:
– و مين قالك أن هعملها أو هسيب حد يعملها من الأساس..

هدوئه المستفز و لغز كلماته أثارا حنق راشد فهاجمه بحدّته..
– ليه هو أنت كمان ناوي تزود انتقامك و تسيبها زي بيت الوقف من غير طلاق.. دا أنا و الله ما..
و كاد يستقيم من جلسته يلفظ غضبه عليه إلا أن العجوز ردعه بوهن نظرته..
حتى ضحت وتيرة الحديث لا تروق مالك بتاتًا لإيصال ما بداخله.. لذا تجاهلها و استدار لوالدها يستكمل بذات هدوئه..
– عمي أنا عاذر راشد لأنه أكيد اللي يبقى حماته و حماه كدا هيحس مع توالي الأيام و بدون ما يشعر أنه ابنهم بجد و فرضا عليه يخاف على عرضهم من غير ميأذنوله.. و صاحبي لو مفهوش الخير و الأصل أكيد مش هيطمر فيه عشان كدا أنا مش جاي النهاردة اخسره و لا حتى اخسركم قبله..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *