عند مفترق الطرق الجزء الثالث
تمادت بخطواتها تتخطاه صامتة، فستأنف يتبعها برجا..
ـ بنان أرجوكي متخليش الأمور بنا توصل لكدا.. صدقيني دي كانت لحظة الشيطان وعدت.. أنتي لما تعرفي اللي دفعني لكدا أكيد هتعذريني.. و مع ذلك أوعدك أنها مش هتتكرر تاني لأن مهما كان السبب أكيد محبش احطك أو احط نفسي في الموقف دا تاني.. عشان كدا أنا ندمان بجد و كنت ناوي في اللحظة اللي فتحتي فيها الباب اخبط عليكي و اعتذر..
فتفاجأ بها تقطع خطاها و تواجهه بنظرة قاسية يلوح فيها من غمائم الحزن و الوجع ما يفيض.. فدب الرعب بأوصالهِ عقب نبرتها الجريحة..
ـ شكلك للأسف مش واخد بالك بأن مش كل وجع يطيبه كلمة إعتذار.. و لا كل جرح يصلحه الندم..
جملة سقطت عليه گالصاعقة بترت كل اطراف الأمل لديه.. فهز رأسه رافضًا و هو يقبض على ذراعيها مرددًا..
ـ لا يا بنان أوعي تقولي كدا.. أوعي تقولي أنك حكمتي عليا من مجرد موقف لعين معداش عليه كام ساعة.. و تجاهلتي كل أفعالي و مشاعري اللي ماليه عيوني قبلها..
سخرت خبيئتها خفية على وقاحته باسم شيء لا حقيقة له غير كونها بديلةٌ و فقط.. فانتفضت عن سلطة يداه متقهقرةٌ بصياح:
ـ أنت بتضحك عليا و لا على نفسك.. أوعي أنت تنسى حب عمرك و مراهقتك.. حب فضلت سنين مش قادر تقلعه من قلبك لدرجة أنك دمرت حياتك و حياة اللي حواليك عشان تحافظ عليه بالرغم من أنها بقت ملك لغيرك..
مواصلة تشير بسبابتها نحوه:
– أنت و بس اللي لازم تبطل أوهام و تفوق على الحقيقة دي لوحدك.. و تعترف أن أنا ليك مش أكتر من فريسة بينك و بينها ورقة بتعطيك كل الحق أنك تستفاد بيها رغم أنك قتلتها في وجودك و تحت حمايتك ألف مرة..
عند وصفها الأخير حبست دموعها بنفسًا عميق مستأنفة برجا..
ـ مالك.. لو سمحت كفاية مهازل بينا لغاية هنا وخلينا ننفذ انفصالك بهدوء.. و مش هقول انفصالنا لأن أنت اللي وضعتلنا حدودنا من نفسك.. وأنت برضه اللي لازم تتحملها للنهاية لا و تساعدني كمان على تنفيذها بكل تفاهم.. عشان منشوهش أرواحنا أكتر من كدا و نقدر نحتفظ لبعض بصورة كويسة مع مرور الزمن..
مواصله عقب رمق حقيبتها سريعًا بتنهيدة..
– أنا زي ما أنت شايف جهزت شنطتي و هنقل لسكن شغلي المتوفر للمغتربات اللي زيي.. و منتظرة منك تبادلني التفاهم و التقدير في أخر لحظتنا سوا و توافق على نقل إقامتي من عندك لشغلي عشان كل واحد يستقل و يشوف خط سير حياته بعيد عن التاني.. و أنت بالذات تعوض اللي فقدته واتنازلت عنه من يوم ارتباطنا..