عند مفترق الطرق الجزء الثالث

بعد جلستها الشاردة و المهمومة للنصف ساعة تفاجأت برنين هاتفها حينها يترنم بمكالمة واردة.. ظهر صاحبها في أحد التطبيقات لكشف الهوية باسم (بنان) ليضحى مناداة القلوب لبعضهما خفية دون صوت!
راحت تفتحه سريعا بإرتباك خشية فقده و هي تحمد الله على إيجاد خيط تواصل بينهما أخيرا، و لكنها لم تستطع ضبط قلقها في البداية حيث سبقها نبرة العتاب مرددة..
– مش هقولك أكتر من أنك معاكي حق في أني عشمت نفسي في مكانة مستحقهاش.. هو أنا مين يعني عشان تفتحيلي قلبك و تقوليلي على احزانك غير أني واحدة غريبة جمعتك بيها غربة أيام..

فطنت بنان معرفتها للحقيقة و لم تتفاجأ فاليوم أو غدا ستشعر بغيابها.. لذا سارعت تنفي بتنهيدة مريرة..
– متقوليش كدا أنتي شرف ليا تكوني أختي و جارتي الجدعة اللي حفرت في قلبي حبها حتى لو معرفتي بيها كانت لأيام زي ما بتقولي..

فتنهدت نورا باستياء:
– لو كدا فعلا كنتي لجأتيلي في محنتك مش تخبي عليا و تبعدي عشان تواجهي لواحدك..

بالرغم من بريق عينين بنان خرجت نبرتها بثبات لإخفاء حزنها..
– ما أنا لجأتلك فعلا ومش هقدر اوصفلك قد أيه ساعدتني.. بس غصب عني مقدرتش اوضحلك بالتفصيل عشان مزعلكيش و اشيلك حزن أنتي مش قده..
مواصلة بابتسامة مشاكسة خلقتها من رحم الألم..
مش بسبب تفكيرك السالبي اللي قولتيه من شوية يا ست نواره..

مشاكسة مرحة لم تستطع أن تغتال قلق الرفيقة التي صاحت في ضيق..
– بنان أنا بجد حزينة ايه يوصلكم للحالة دي و إنك تسيبي بيتك بالشكل دا..

صمتت لوهلة حتى تنهدت بمرارة..
– ما فيش حاجة من غير سبب يا نورا وجع الدنيا بحر كبير لازم نشرب منه كلنا.. اوعي تقوليلي انها ماشية بالساهل على أي حد.. كل واحد مننا مبتلي في حاجة شكل عن التاني.. و القوي بإيمانه بس هو اللي هيعدي الامتحان بنجاح و يكون راضي بنصيبه فادعيلي أكون منهم

وصفٌ دقيق في محله.. من منا ليس مبتلي و من منا راضي و من منا يكابر.. كلنا و إن فتحنا بابا للشكوى لن تنتهي.. و لن تحل كذلك.. بابٌ واحد هو لها حقا اللجوء إليه آلا و باب خالقها الذي لا يرد سائلا سأله بيقين ..لهذا دون إرادة أومأت مؤيدة و هي تهمس بإيمان..
– عندك حق ربنا يصلح ليكي الحال و الأحوال.. و يعوض صبرك عن كل اللي شفتيه بالخير و السعادة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *