عند مفترق الطرق الجزء الثالث

جهر بها على غفوة من خضم تفكيره الشيطاني بأنفاس صدر متهدجة.. يتبعها مستغفرًا من قرب ذاك التفكير اللعين به.. فلا دينه الحنيف يحسه على العنف تجاه امرأته.. و لا شخصه و كبرياءه يحثاه على نيل حقه الشرعي بالإكراه.. و الأهم أن ما ولد بداخله تجاهها من حب هو شيء فريد مقدس يجب أن يُخلد لديها بذكرى متسامحة متراضية لا بقوة مريرة كتلك..

بتنهيدة مطولة عبر بها عمّا يختلجه من حزن انتصب من جلسته و ابتعد من البيت نهائيًا ذلك النهار.. احتضن ضلاله أول مسجد قابله و خلوة بعض الركعات.. ظل يهمس في سجداتهم بهمه و حيرته حتى فاضت عيناه.. في نهايتهم قد روضت حربه بحقيقة واحدة بأنه من أخطأ من البداية و يجب عليه التحلى بطول البال لتصحيح المسار نحو فؤادها.. مما اندفع عقبها بحالٍ مختلف يواصل و رديته في المساء كما العادة.. ليعود في اليوم التالي و يحصرها أثناء تنظيف المكان فانتهزها فرصة لاستكمال ما بينهما و هو يستوقفها بنداءه قبل تنفيذ هروبها المعتاد من أمامه:
ـ بنان..

همسه نجح بالفعل في قطع مواصلتها، مسترسلا بترقب عقبها:
ـ محتاجين نكمل كلامنا..

تنهدت بيأس ثم استدارت تواجهه و الجمود حليف نبرتها..
ـ لو بطريقة أمبارح التعسفية فأكيد ما فيش عندي مجال اواصل المناهدة من تاني..

سحب نفسًا عميقًا ثم زفره على مهل، متمتمًا..
ـ لا هنتكلم بالعقل و بالهدوء..

فاضطرت للاستسلام أمام وعده، مرددة..
ـ تمام اتفضل..

فوجدته يتخذ مجلسه قبل البدء ليحثها على إتخاذ مجلسها بالمثل، ملفتًا بحديثه..
ـ خلينا نقعد الأول..

فأتخذت مقعدها أمامه مجبرة و هي تستمع لاستئنافه بحشرجةٍ قصيرة..
ـ أنا لما اعترضت امبارح اعترضت أنك مش استأذنتيني من البداية و فجأتيني بالأمر الواقع.. فمن الطبيعي لازم أثور و مجرى الحوار بينا ياخد الشكل اللي خده.. و مش هقولك أن ندمان و جاي أعتذر لأن مقتنع بأن ليا حقوق عليكي و من واجبك تراعيها..

فكادت تقاطعه فعاجلها باستئنافه المضجر..
ـ و ارجوكي مش محتاجك تعيدي ليا للمرة الألف طبيعة موقفنا كويس.. طبيعة جوازنا.. طبيعة علاقتنا..
مسترسلاً بتهكم حزين..
ـ أو بالمعنى الأصح طبيعة جريمتي اللي استوعبت متأخر أنك عمرك ما هتغفريها.. بس هرد عليكي و أقولك اقلها كنت تعرفيني من باب أنك مازلتي على اسمي و المسئول الأول و الأخير عن حمايتك هنا قدام أهلنا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *