عند مفترق الطرق الجزء الثالث
شردت بأن أربعة اشهر كاملة كثيرًا عليها و ستتخطى حدود موعد رحيلها.. فلم تعي بأنها اتخذت قرارها سريعًا و دون جدال..
ـ أي حاجة أنا قابلة دلوقت بأي شغل..
فتركت نورا قدحها جوارها و هي تردد عليها بدهشة..
ـ بس يا حبيبتي دا تقريبا شغل فاعل مع الحر الشديد هنا.. فـ هيكون متعب ليكي و مش هتقدري تواصلي..
حينها أتاها اصرارها المؤكد..
ـ هقدر بأذن الله..
فتعجبت من عنادها مرددة..
ـ طب و إيه غصبك على كدا أنتي جوزك دكتور صيدلي مرتبه الواحد يعيشك مرتاحه سنين
تنهدت باستياء بعدما وارت صفحتها الحزينة بعيدًا عنها..
ـ زي ما قلتلك قبل كدا.. عندي وقت فراغ محتاجه اشغله.. غير ان مع الوقت يا ستي لما اتعرف على طبيعة البلد هيكون هناك احتمال كبير اغيره بطبيعة شغل رحيمة شوية..
فما كان من نورا إلا أن هزت رأسها بصمت و الشك يتوغلها.. و لكن طبيعة العلاقة بينهما لا تسمح لها بالسؤال و الاطمئنان لتلك الدرجة.. فضلت الصمت و خبيئتها تدعوا لها بصلاح الحال و الأحوال.. تلك سلطتها الوحيدة المتاحة لها الآن.. الدعاء بظهر الغيب لأختها المسلمة دون حشر أنفها فيما لا يخصها و لا يعنيها..
ــــــــــــ
على مدار تلك الأيام الماضية لم تعي حتى لحظتها بأن مالك حصرها في خانة المواجهة.. كان مفترض أنه راغب.. محب.. يسعى هو بكل الطرق لمحاربة من وجب محاربته دون تحديد مهام مَنْ.. لا أن يتركها تواجه وحدها حتى و إن كانت الحرب حربها كما وصفها في مكالمتهما الأخيرة..
تلك الأيام في بعده مرت عليها ثقال و لكن بأي عين ستحدثه و توعده و والدها مازال معاندًا يظن بسطوته بأنه يستطيع أن يحرك حياة من حوله بإشارة أصبع..
في خضم شرودها تفاجأت بتنبيه رقم مجهول يضيء هاتفها فتجاهلته كما تفعل عادةً.. ألا أن الرقم واصل باصرار فاضطرت لفتح الخط مردد..
ـ ألو..
فأتاها نبرته الخشنة..
ـ أزيك..
علمت شخصه عند همسه ذاك فاسرعت تغلق الهاتف مرتبكة فشاهدته يعاود الاتصال في الحال و يستمر دون تراجع فاضطرت لفتح الخط ثانيا بنبرة هادره..
ـ عاوز إيه.. أظن معدش بينا حاجة تتقال بعد ما حصل و نفذت رغبتك..
فجاءها تنبيهه الحازم..
ـ أوعي تقفلي سمعاني.. أوعي..
مواصلا من بين تشدد أنيابه..
ـ و بعدين مش دي كانت رغبتك أنتي قبلها.. مش كل شوية مكنش على لسانك إلا طلقني..