عند مفترق الطرق الجزء الثالث
صفعتها الحادة على خده كان سلاحها الوحيد القادر على وقف تلك المهزلة و من ثم هستريته.. ليفيق على تحذيرها المميت من بين تشدد أنيابها..
ـ أنا مش لعبة بيريموت بين إيديك.. وقت ما عاوز تبيع بتبيع وقت ما بتنوي تقرب بتقرب.. لازم توعى للنقطة دي أنا مش اسيرتك و أنت مش سجاني و لو كان بينا عقد مزعوم فمن السهولة أن يتلغي بين يوم و ليلة حتى لو أنت مش مقتنع بكدا..
ثم دفعت جسده من أمامها بنفور و فرت هاربة نحو غرفتها تغلق بابها بصفعة مدوية.. و صوت غلق المفتاح يرتفع بينهما كوقاية مؤقتة حتى الصباح..
الصباح الذي سيأتي بقرراتٍ أكثر حزم و قوة، حيث بات لا صمت و لا خنوع بعد اليوم!
الفصل السادس عشر
من يريدها لا يأتي إليها إلا مقرًّ بذنبه، تائبًا، عاكفًا عن كافة قلوب النساء ..
حيث لا وجود لعودة بعد التوبة!
و انبلج فجرٌ جديد لا ينتمي إلى قرينه بالأمس القريب.. فجرٌ قد يكون أكثر حسمًا مما مضى لقلوب ارهقها العشق.. و معبأً بالقسوة على قلوب تمنت آلا تعشق.. تمادى نوره بأذرعته بالأجواء ينشط كل الخلائق إلا هما.. بعد أن جفا النوم عينيهما و إِلتاعت كل القلوب لمصابهما عقب مرور تلك الليلة العصيبة..
كلٌّ متفرق بعزلتهِ.. إحدهما منغمس بالوعيد بعدما صدق حدثها بكونهِ لا يراها إلا گ أنثى بين جدران بيته.. يرغب أن يتسلى بها في وجود محبوبته.. لهذا عقدت العزم و بيتت النية على مغادرة بيته دون رجعة مستكفيةٌ بما حدث لها إلى الآن على يديه.. تنتظر بفارغ الصبر ولوج الصباح للمغادرة بذات حقيبتها التى أتت بها إليه بعدما أعدتها برفقة الكثير من العبرات..
بينما الآخر بالخارج قد أفاقهُ الصفعة و أزالت كل أثر لغيبوبة غيرته.. حيث استنكر بربريته و حافهُ الندم على ما إقترفه من ذنبٍ مشين حتمًا سيزيد ما بينهما سوءًا و مسافة!
و الكثير من التساؤلات ظلت طوال الليل تطرق عقله بلا رحمة..
كيف هي و قلبها الآن.. تُرى قد خسرها تلك المرة للأبد؟!
لا..
صاح بها عقله بفزع يرفض انتظاره هنا مكتوف الأيدي يجني حصاد ما صنعته يداه.. مقررًا بأنه حان وقت تصحيح المسار لغرز كل شتلات مشاعره على خطوط أرض واقعهما المريرة حتى ينهيا حربهما للأبد..
في خضم تحفزه بُغت بصوت الباب يفتح و هي من خلفه بحقيبة ترافقها.. حقيبة تذكرها جيدًا بصدمة و عينين شاخصتين.. كذب كل فرض طرحه عقله على أثارها.. وهو يعاجل تجاهها بريبة..
ـ إيه دا..؟!