عند مفترق الطرق الجزء الثالث
فأضطرت تخاطب تهذبه بلباقة متمتمة..
ـ لا.. عادي و لا يهم حضرتك..
فرد عليها مبتسمًا..
ـ أنا نزلت من طابق الإدارة استقبلك على نفس معادنا عشان اعرفك بطبيعة شغلك داخل طوابق المصنع تحت مع باقي زمايلك.. يا ترى مستعدة..
فهمت تجيبه بشغف..
ـ طبعا أكيد مستعدة.. و يا ريت بعد أذن حضرتك لو استلم الشغل بعدها على طول..
فاستلم قرارها بمزاح طفيف..
ـ لا دا أنا امسك الخشب بقى.. ماشاء الله إيه الحماس دا كله من البداية..
بابتسامة خجلة متحفظة سارعت تردد..
ـ عقبال لما اثبت لكم بالفعل أكتر أن شاء الله
مع إشارته العابرة لتتقدمه هما يحفزها..
ـ تمام و احنا منتظرين.. يلا بينا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مع حركة الليل الهادئة و النهار الصاخب مر شهر كامل على تلك الوتيرة و كل محاولات سارة للوصول إليه بعد تلك المكالمة باءت جميعها بالفشل حتى رافقها الجنون من فراقه و قسوته المستجدة من وجهة نظرها.. و عقلها ينهش بحوافره عن ماهية السبب؟!.. و هي تكاد لا تستبعد تلك الحرباء التي سكنت بخيوطها عشه!
و لكنها مازالت لم تتأكد بعد؟!.. متوعدة بالكثير أن ثبت في حقها ذلك!
أما عن مالك فعقب تلك المكالمة و قد تغير تماما.. كأن عنقه تحرر من جدائل الإعدام الخشنة و توعد بحياة أخرى من توّها.. حيث سار ينظر للحياة و بنان بها فقط.. يتمنى رضاها و يحرص على متطالبتها رغم أنها مازالت تتحشاه و تصد محاولاته لأبعد حد.. و مع ذلك يظل صابرًا حتى يأتي يومًا و تعطيه صك الغفران المنتظر..
في الصباح يوصلها و في المساء ينتظرها رغم و ردياته المخالفة و مجهوده البدني و راحته لتحقيق ذلك.. إلا أنه نظم الكون عليها و فقط.. يرغب بشدة في تغير حياته بالكامل و كل شيء في الشقة من أثاث لأجلها كي يبدأ معها من جديد.. و لكنه ينتظر حتى يصارحها بقنبلة مشاعره التي ما زالت صاحبة الشأن لا تعطيه الفرصة للبوح بها..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
– “أستاذ مالك أبو العزم”
تلك الرسمية الشديدة لمجهول الرقم مع حشرجته الخجلة داعبت صدره بريبة و هو يجيب على مكالمته، و لكنه مجبر على تجاهلها و الرد بترقب..
ـ تمام معاك..
ـ أهلا و سهلا بحضرتك.. معاك الاستاذ صلاح المسري.. مدير قسم الإنتاج لأحد مصانع الملابس هنا في الكويت.. بالأخص نفس المصنع اللي قريبتكم المصون بتشتغل فيه و بتحرص حضرتك أنك كل يوم توصلها و تاخدها منه..