عند مفترق الطرق الجزء الثالث

ثم سحب يديه عنها و غادرها سريعا كما جاء و ركب سيارته مبتعدًا.. و هي من خلفه تتفقد أثر حضوره القريب و الدهشة على ملامحها بجلل حتى باتت كالصنم الذي لا يشعر بواقعه..
و لسان حالها يردد بذهول..
من ذاك العاشق الذي كان أمامها؟!!!!

الحلقة ١٧
صبرًا فتاتي..
سيمحوا قلبي عن ملامحكِ كل الحزن و إن كنتُ ضلعًا فيه!

مع اشتداد عتمة الدجى صاح تنبيه مطار القاهرة الدولي عن وصول أخر رحلات الخطوط الجوية الكويتية لهذا اليوم منذ دقائق لا تعد.. مُرحبًا بالوافدين ومتمنيًا لهم وقتٌ طيبٌ أمنًا على أرض البلاد ..

جملة تلقائية متبعة منذ الأزل تلقاها أحد الوافدين على متنها بسخريةٍ عن كون رحلته القصيرة داخل حدودها ستتسم بالراحة والأمان .. واصفٌ إياها بأنها ستكون أكثر حدّة ومجابهة لتصحيح المسار وتقديم الإعتذار لمسني العائلتين .. بعد أن تجاهل الكم الهائل من اتصالاتهم المتلاحقة حتى تكون المواجهة معهم بالصوت والصورة لتلقي ضرباتهم الهجومية واكفال حق الرد بما يطيب خاطرهم ..

ولكنَّ المعركة عند وصوله تبادرت ألسنتها في أرياف الشرقية قبل أوان توقعها .. حيث رصد والده يغدو ويروح بشراسة بين جنبات غرفة استقبال بيتهم الريفي من الصباح الباكر وهو يكاد لا يرفأ بسنواتِ عمرهِ .. متجهم الوجه الهم والحيرة يطوياه طيًا كأنه بات ليلته هكذا دون أن يغمض له جفن .. احتدم الندم بداخله على ما اقترفه من ذنب في حق الجميع .. مترددًا لبعض الثوانٍ في اتخاذ خطوة المواجهة معه .. ولكنه عزم أمره واقترب بالنهاية لتضميد الجروح كافة قبل استنزافها ..

رصد بعينين الأشيب الدهشة من وجوده وبراعته لأخفائها واستبدلها بالغضب مجددًا .. فهمَّ يتغاضى عن حربهُ الملوحة بالهجوم والعتاب لطبع قبلته المبجلة فوق يده أولا كعادته .. ولكنه تفاجأ به يسحبها بعنف خلف ظهره وبصره يتوارى عن مرماه بسخط .. فوارى حزنه بعدما استفاض عليه المسن عقبها بخيبة أمل ..
– من وأني صغير كنت دايما اسمع اللي قبل مني يقولوا أن شيب الشعر في راس الواحد مننا مش بيساهم فيه كبر العمر قد ما بيعجله التجارب المريرة اللي بتمر عليه .. وأنتا بعملتك دي مش بس شيبته بين يوم وليلة لا أنتا كمان كسرتني وخلتني محطش ثقتي في حد تاني بقية حياتي .. لأن خلاص بقى من السهل على اللي بقول عليه رافع راسي لفوق يخليها بلحظة في الطين ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *