عند مفترق الطرق الجزء الثالث
مواصلا بسخرية يملأها الغيظ..
ـ ولا نغير اللقب لأنه مش مودرن و نقول احسن و اشيك مزمزيل بنان..
ثم وضع أصبعه على فمه يستدعي التفكير مغمغمًا بصوت مسموع و هو يفترسها..
ـ بس لا للآسف.. أحنا مضطرين نمشيها الآنسة عشان الباشا ننوس عين أمه عاوز كدا و أنا بصفتي ولي أمرك لازم اشوف راحته فين و انفذها.. امااااال مش ابن… هيكون خطيب مراتي المستقبلي..
مستأنفًا مع تقدمه الملغم تجاهها بحال هجومي مختلف لحالته السابقة..
ـ يا ترى اشتركتي معاهم و لا هي عملت كدا من نفسها عشان ترد ليكي جزء من افضالك على سي مارو ابنها..
بنظرات زعر وعت بأنه لم يكن مالك بتاتًا من أمامها.. هو هيكل آخر مشابه له بحالة جنونية مستفحشة و كلماتٌ غامضة خطيرة زرعت الرعب في أوصالها و أرعدت فرائصها.. فازدردت ريقها عائدةً للخلف بنفس خطواته نحوها ملعثمة..
ـ اهدي بس و قولي هو في إيه بجد.. مين هما دول اللي تقصدهم.. و خطيب إيه؟!
بضيق عينيه جز على أنيابه يجيبها..
ـ شكلك مش معاهم.. بس هو أنا لسه هستني و احكيلك لما نتفاجأ باللي اسم الله على اسمه النبي حارسه و صاينه جايلي على الباب بكرفتته و وروده و شكولاته يطلبك رسمي..
ثم انقلب حالته مرة أخرى و راح يحاصرها بقوة ذراعيه المغيبة و فحيح كلماته..
ـ أنا بقول نتمم جوازنا بالركن اللي ناقص الأول و بعد كدا احكيلك بالتفصيل يا آنسة.. أقصد يامدام وقتها..
خفق قلبها بفزع حتى كاد يخرج من بين ضلوعها ما أن شهدته يهيم باحتضانها بغمغمة صدره الغامضة عند أذنها..
ـ أنا مش مسامحك.. أنتي السبب.. انتي اللي ساعدتيهم يقتلوني بالبطيء.. أنا مكنتش عاوز كدا و كنت صابر و مستني.. بس هو كلامه صعب.. صعب قوي قلبي يتحمله..
فباعدت في محاولات متفرقة بينها و بينه بقوة ساعديها المستطاعة.. مذعورة.. مشتتة.. لا تعي سبب غفوته تلك و هي تصيح صارخة…
ـ ابعد عني أنت أكيد مش في وعيك.. هم مين دول اللي بتقول عليهم من الصبح و أي ركن بتهجم عليا بيه و عاوز تتحققه و أحنا نوينا الانفصال..
لم ينصت لكلماتها مع محاولاته المغيبة.. بل ظل يهيم عليها مرة تلو مرة و هو يهمس بجنون شيطان رجيم تلبسه كليًا كالمخدر..
ـ انتي بتحلمي انفصال إيه و أنتي أصلا مراتي و مفيش قوة في الأرض تجبرني أن اتخلى عنك.. و لازم عقلك العنيد دا يقتنع بكدا.. و لا أقولك.. و ليه اتعب نفسي بالكلام و أنا هقنعه دلوقت بالأثبات..