عند مفترق الطرق الجزء الثالث
و لكنه للأسف جاء كل هذا الجمال في الوقت الخطأ ليذبح واقعها بسكينٍ بارد.. جاء إليها بعد أمد عاجز أن يبر إرهاق قلبها في حبه.. فـبما سيفيد الإعتراف الآن و هي عند مفترق طرق عنهُ لمداواة كبريائها..
الذي لن يرضى بالبقايا.. بقايا مشاعره.. بقايا رغبته.. بقايا قلبه الذي حتمًا لم يتطهر مطلقًا من ترسيبات سارة!
بل من يريدها لا يأتي إليها إلا مقرًّ بذنبه، تائبًا، عاكفًا عن كافة قلوب النساء..
حيث لا وجود لعودة بعد التوبة!
لهذا هزت رأسها برفض و الدموع تتوالي بالسقوط و هي تفصح عن غصتها المقتضبة..
ـ مستنية نقل الإقامة يا مالك و ورقة طلاقنا زي ما اتفقنا!
ثم ولته ظهرها و غادرت بفتور لا يجزي عظمة قوله و لا كم قوته للإدلاء به.. صدمة تلقاها فطرت فؤاده لشطرين إحداهما بالحب و الأخر بالخذلان.. ميقنًا أن مغادرتها هكذا ما خلفت وراءها إلا رجلاً اشتد عود رجولته شموخًا و كرامة عقب استهانتها بما في قلبه بتلك الطريقة..
ــــــــــــ
بين جدران غرفة يسكنها ثلاث فتيات غيرها انفردت بفراشها الخاص بمسكن المغتربات تنعي نفسها وسلسال الدراما الذي بات من حظها ..
فالإعتراف الذي تمنت مخاضه لسنوات سمعته بقلب منفطر وروح ممزقة .. يهفو على سمائها في وقت ضياع .. لترفضه بإباءة وتتولى هاربة ..
انفرجت زاوية فمها رغم عنها وخبيئتها تمجد ذاتها بسخرية “يا لها من إمرأة محظوظة” !
ولكنها لم تستمر في نقم حظها كثيرًا حيث ما زالت لا تصدق حقيقة تصريحه إلى الآن رغم أنه مس جانب خفي بداخلها ..
فأين سارة من كل هذا؟! وما هو الذي حدث بينهما وأدى إلى فراقهما ؟!
فحتما افترقا لأمرٍ هين وسيعودان لسابق عهدهما القديم ما أن يغادرهما شيطان الفراق .. مرجحة إدلائه في هذا الوقت لغرض ما في نفسه .. غرض بعيد كل البعد عن مشاعر حقيقية ملموسة .. ربما إدعاء كاذب وتجربة عابرة يريد تذوقها .. وما أن يمل منها حتى يعود لحبه الأول ..
لهذا قصدت أن لا تعطي لما قاله اهتمامها من الآن وصاعد خاصةً وهي على اعتاب الانفصال عنه لتستقل وتصبح إمرأة عاملة .. تسعى لسد دين والدها وتلبية كل متطلبات عائلتها لتديم عليهم السعادة التي فارقتها للأبد .. متيقنة بأنهم عاجلا أو آجلا سيقدرون خطوتها وسيعلمون بما حدث معها .. لتثبت لهم وللجميع أنها لا تحتاج لشفقاتهم وقادرة على جمع شتات نفسها .. بل وتضميد ما تبقى من جروح تجربة لن تصفها بالفاشلة .. بل هي تجربة جاءت لتقيس مدى قدرتها على تخطي الإبتلاءات ..