عند مفترق الطرق الجزء الثالث
انطلقت بنان على اعقابها تواصل ضحكاتها و هي تتمتم..
ـ حبيبة قلبي هما اللي وحشني أكتر و نفسي اشوفهم قوي..
ـ بأذن الله يا حبيبتي.. هانت عدى شهرين مين كان يصدق..
وعت لمدة سجنها الآن.. شهران مرّا عليها كالدهر كتمت خلالهما كم من الأحزان داخلها.. لا يعلم بها ألا الله فقط و لا يواسيها ألا قربها منه و كلماته.. متمتمة بعفوية..
ـ فعلا.. مين كان يصدق
ثم تداركت حالته سريعًا و هي تعدل من نبرتها..
– آلا بابا اخباره إيه.. كنت كلمت ماما من يومين بس هو معرفتش اكلمه.. وقتها قالتلي أنه مشغول شوية و أنا بصراحة قلقت
ـ لا متقلقيش.. هو الحمد لله كويس و بخير..
مواصلة بتلقائية.. يمكن وقتها كان معاها حق إنما و لو كلمتيه دلوقت هتلاقيه كويس و نفسه يسمع صوتك..
ـ غريبة، ليه..
ـ لأن كان وقتها أول الشهر معاد دفع قسط جهازك و انتي عرفاه من أيام تسديد جهازي بيبقى متوتر قد إيه طول ما بيجمع الدفعة المطلوبة.. و لما بيسددها على خير بيهدا و يرجع لطبيعته..
ما أن تذكرت بنان حالتهُ التي لمستها عن قرب حتى اضرمها الحزن بشدة.. فالوالد هناك يكيل على كاهليه اطنان من الجهد و التعب لسد دين جهاز لم و لن تفرح به ابنته مطلقًا.. فهمست باستياء..
– أظاهر بعدي عنكم نساني ألمه و معاناته بتاعة كل شهر..
فرددت عليها ماهيتاب بمواساه..
ـ و مع ذلك على قلبه زي العسل و الله و عمره محاش عننا حاجة..
ـ ربنا يجزيه هو ماما عنا كل الخير و يعينه على حاله..
ـ أمين يا رب..
مع علو جرس الباب لديها واصلت..
ـ بنون خليكي معايا لما اشوف مين على الباب..
مستأنفةً بصياح عقب برهة قصيرة من الزمن..
ـ يا سبحان الله مش بيقولوا ابن الحلال على سيرته بيبان أهي ماما و نهال بنفسهم هنا..
فصاحت بنان باشتياق..
ـ ادهملي و خاصة الفصعونة نهال وحشاااني قوي..
فقالت ماهيتاب بامتعاض مصطنع..
ـ يا زين ما اختارتي على الأقل ترحميني من زنها شوية.. مش هتكون هي و عيالي عليا..
فقهقت بنان حتى أتاها صوت الصغيرة مرحبا..
ـ أزيك يا أبلة .. أنتي وحشاني كتير..
ـ و انتي أكتر و أكتر يا روح الأبلة.. عاملة إيه في مدرستك و دروسك يا نولا أنا دايما بسأل ماما عليكي و المرة اللي فاتت قالتلي أنك في الدرس..
فردت عليها على مضضٍ..
ـ هو درس واحد دا أنا بطلع من دا بدخل في دا.. قولي ليها عشان خاطري ترحمني شوية أنا في رابعة ابتدائي مش في ثانوية عامة..