عند مفترق الطرق الجزء الثالث

ثم سحب نفسه من أمامها مغادرًا، ينوي ختام صفحتها في دفتره على تلك الواقعة.. و من ثم البحث عن باب أخر غيرها يعزز عفته و يكمل نصف دينه..

ـــــــــــــــــــــــــــــ

“اعملي حسابك بكره هنفذ نقل الإقامة.. و بعد بكرة الطلاق”

استقامت من الفراش بإرهاق بعد يوم عمل شاق تنظر للرسالة الواردة على هاتفها بعينين مبهمتين.. و قلب ساخر حزين.. فهذا هو اصرار المحب و بوادر حبه الطاهرة كما أدعى.. رسالة واحدة مقتضبة تصل لها بعد عدة أيام فراق لتأكيد الانفصال.. إذا لم تظلمه و تظلم مشاعره الذي صرح بها حين وصفتها بالكاذبة و إنها لشهوة عابرة.. لتصبح على يقين تام الآن بأن ما اختارته من درب الفراق هو الطريق الصحيح بينهما..

—————–

في مساء يومهما التالي..

هوى على مقعد بيتهِ منكسرًا.. حزينًا.. يعيد على خلوته ملامح لقاءهما اليوم كأي غريبين لبدء تنفيذ أولى مراحل الفراق..

مقابلة صامتة هادئة لا تخلو من نظراتهما المختلسة حتى تمت الإجراءات اللازمة و ابتعد كلٌّ منهما بطريقه..

متذكرًا بأنه هو من بدأ بتنفيذ الفراق أولا عند ارسال رسالته بكل جفاء و كبرياء.. فكيف ينسى لها صمتها على إدلائه الذي اقتلعه من جوف صدره بصعوبة بالغة.. لتقابله بفتور و تشق الخطى ذاهبه من أمامه.. موحيه إليه بأنه و اعترافه لا يعنيها في شيء و لا تقدرهما.. فلو كانت تحبه لقبلت به و بحبه على الفور و غفرت ذنبه.. و لكنها على ما يبدوا لا تريد قربه و لا مشاعره.. لهذا سيغلق على وجعه و يبتعد دون أن يفرض نفسه عليها و يتوسلها أن تبقى بجواره..
و ها هو نفذ أولى رغباتها اليوم دون ندم..
و غدًا سينفذ لها رغبتها الثانية.. الرغبة الأكثر ثقلاً على قلبه و لكنه مجبر على تنفيذها بكل إباءة..

ـــــــــــــــــ

ـ إيه الفلوس دي يا بنان..

جاءها استفسار شقيقتها عقب فتح المكالمة ففطنت مقصدها لهذا تمتمت..
ـ هي وصلتك..

– أها.. مقولتيش دول بتوع أيه..

جلت بنان حنجرتها ثم ردت بهدوء..
– دي أديها لبابا يا ماهيتاب عشان أقساط الشهر دا.. و كل شهر بأذن الله ليه قدهم عشان ما يشلش هم السداد و يفوق في أخر أيام عمره من جوا الجمعيات و الدين دا بقى..

فأجابتها مبتهجة..
ـ حبيبة قلبي أكيد هيفرح قوي و يدعيلك لما يعرف أنك حاسه بيه و عاوزه تساعديه..
مواصلة بحيرة..
– بس أنتي جبتيهم منين؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *